مصر

أنظمة الذكاء الاصطناعي في مصر: قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية بقرار رقم 816 لسنة 2025 وتدريب النماذج وسرية المحامي (2026)

18 أكتوبر 2026

لا يوجد في مصر حتى الآن قانون مستقل للذكاء الاصطناعي. لذلك تخضع الشركات التي تستخدم هذه الأنظمة، والمحامون الذين يستعينون بها، للقواعد القائمة مطبقة على وقائع جديدة. وأهم هذه القواعد قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، وقد صدرت لائحته التنفيذية بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 816 لسنة 2025 وعُمل بها، وفقاً للمصادر الثانوية، اعتباراً من 2 نوفمبر 2025. ويحيط بهما قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وقانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 وقواعد العقود. وفي مكتب هند بن الشيخ وشركاؤه نبدأ كل مهمة تخص الذكاء الاصطناعي بتحديد أي هذه النصوص يمسّه النظام فعلاً.

لا قانون للذكاء الاصطناعي، فالقانون القائم هو الحاكم

نصيحتنا الأولى للعميل ألا ينتظر قانوناً للذكاء الاصطناعي. فقد أطلق المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، وسبقه الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول الذي يتضمن إرشادات عامة. وكلاهما وثيقة سياسات وقواعد استرشادية، ولا ينشئ عقوبة ولا حقاً يُقام به دعوى، ولا نعرضه على العملاء بوصفه قاعدة ملزمة.

الملزم فعلاً هو قانون حماية البيانات الشخصية وقانون الملكية الفكرية وقانون المحاماة والعقد الذي يوقعه الطرفان. وعند مراجعة أي نشر لنظام ذكاء اصطناعي نسأل أربعة أسئلة بسيطة: هل يعالج النظام بيانات شخصية، ومن يملك ما ينتجه، ومن يتحمل المسؤولية إذا أخطأ، وهل تقف خلفه مهنة منظمة. وتحدد الإجابات طبيعة العمل القانوني المطلوب، وتبين هل يحتاج العميل إلى ترخيص بيانات أو إلى إعادة صياغة عقد أو إلى سياسة داخلية موجزة فقط.

متى يدخل نظام الذكاء الاصطناعي في نطاق القانون 151 لسنة 2020

تحدد المادة 1 من القانون رقم 151 لسنة 2020 نطاق التطبيق بالمعالجة الإلكترونية الكلية أو الجزئية للبيانات الشخصية للأشخاص الطبيعيين. وأي أداة تقرأ رسائل العملاء أو تقيّم المتقدمين أو تفرّغ المكالمات أو تبني ملفات للمستخدمين تعالج بيانات شخصية إلكترونياً، فينطبق القانون أياً كان الوصف الذي يضعه المورد على منتجه. وبيانات الشركات خارج التعريف، لكن الموظفين والعملاء والموقّعين أشخاص طبيعيون.

ونتحقق كذلك ممن يدخل في النطاق. يسري القانون على المتحكم والمعالج، وتضيف اللائحة التنفيذية التزاماً على المعالج المقيم خارج مصر وليس له فرع فيها بأن يعيّن ممثلاً له داخل البلاد يعتمده مركز حماية البيانات الشخصية (المركز) (المادة 4 من القرار 816 لسنة 2025). فمورد الذكاء الاصطناعي الأجنبي الذي يستضيف البيانات المصرية أو يدرّب عليها لا يخرج من النظام لمجرد أن خوادمه في الخارج.

الموافقة والغرض والأسس المشروعة لمعالجة البيانات بالذكاء الاصطناعي

تشترط المادة 2 من القانون رقم 151 لسنة 2020 موافقة الشخص المعني الصريحة، وتشترط المادة 3 أن تُجمع البيانات لأغراض مشروعة ومحددة ومعلنة، وأن تكون صحيحة، وألا يُحتفظ بها مدة أطول من اللازم. وتبيّن المادة 6 أسس المعالجة المشروعة. وعبارة مثل تحسين خدماتنا في نموذج الموافقة سند ضعيف لتدريب نموذج، لأن الغرض فيها غير محدد ولا معلن بصورة يستطيع صاحب البيانات أن يختبرها.

ونصيحتنا الثابتة أن يُكتب غرض الذكاء الاصطناعي في الإشعار والموافقة منفصلاً عن غرض الخدمة، وأن يُحفظ دليل الموافقة بصورة يمكن تقديمها. فبموجب المادة 11 للدليل الرقمي القوة الثبوتية نفسها للدليل الكتابي، فسجل الموافقة الإلكتروني المنضبط مفيد عند النزاع، وغيابه مشكلة. ونوصي بحفظ نص الموافقة وتاريخها والنسخة التي عُرضت على المستخدم في سجل واحد.

المتحكم والمعالج: من يسأل عن المورد

تحدد المادة 4 من القانون التزامات المتحكم، وتحدد المادة 5 التزامات المعالج. فالمعالج يعمل بتعليمات مكتوبة من المتحكم، ويحذف البيانات عند انتهاء التعاقد، ولا يستخدمها لأغراضه الخاصة. والشركة التي تشتري أداة الذكاء الاصطناعي هي في الغالب المتحكم، والمورد هو في الغالب المعالج، ويجب أن ينص العقد على ذلك.

والمسألة العملية أن المسؤولية لا تنتقل مع الترخيص. فالشركة التي لا تستطيع إثبات تعليمات مكتوبة لمورد الذكاء الاصطناعي والتزاماً بالحذف وقيداً على الاستخدام الثانوي معرّضة للمساءلة بموجب المادتين 4 و5، ونصوص العقوبات التالية تخاطب المتحكم كما تخاطب المورد. وعند مراجعة عقد المورد نقرأ هذه البنود الثلاثة قبل السعر، ونسأل هل يجوز للمورد استخدام بيانات العميل لتحسين نماذجه، لأن هذا الإذن وحده يغيّر درجة المخاطر.

تدريب الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في اللائحة التنفيذية

يتناول القرار 816 لسنة 2025 الذكاء الاصطناعي مباشرة. فالمادة 4 تلزم المعالج الذي يعالج بيانات شخصية لأغراض تدريب الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والمبتكرة بأن يتبع المبادئ المتعارف عليها محلياً وإقليمياً ودولياً، بما يضمن ألا يترتب على استخدام هذه التقنيات ضرر بالشخص المعني بالبيانات. ولا تعدّد اللائحة تلك المبادئ، ولا ندّعي وجود قائمة محددة لها. وعلى العملاء أن يتوقعوا أن يقرأ المركز هذا النص إلى جانب قواعد الموافقة والغرض، ولا ننصح بمعاملته إذناً قائماً بذاته.

ونتعامل مع هذا النص عملياً على أنه التزام ببذل عناية موثقة. فيجب أن يستطيع المعالج أن يبين ما البيانات التي دخلت التدريب، وعلى أي موافقة، وكيف جرى تقليلها، وما الضوابط التي تحدّ من الضرر بالشخص. وإذا سألنا عميل هل يجوز تدريب نموذج على بيانات شخصية، بدأت إجابتنا بالموافقة والغرض المعلن وانتهت بنص المادة 4 هذا.

حقوق أصحاب البيانات والاعتراض على نتائج المعالجة

تمنح المادة 2 الشخص المعني حق العلم والاطلاع، وحق سحب الموافقة، وحق التصحيح، وحق تقييد المعالجة، وحق الإخطار بالخرق، وحق الاعتراض على المعالجة أو نتائجها متى تعارضت مع الحقوق والحريات الأساسية. وعبارة نتائج المعالجة مهمة في الذكاء الاصطناعي لأنها تصل إلى القرارات التي ينتجها النموذج بشأن الشخص.

ويحدد القانون في المادة نفسها سقفاً لرسوم ممارسة هذه الحقوق هو عشرون ألف جنيه، ويُعدّ رفض الطلب جريمة بموجب المادة 37 بغرامة من مئة ألف إلى مليون جنيه. لذلك ينبغي لمن يستخدم التقييم الآلي أن يتيح طريقاً فعلياً لطلب الاطلاع والتصحيح والمراجعة، وأن يحتفظ بسجل لكيفية الرد على كل طلب.

البيانات الحساسة ونقل البيانات إلى الخارج

تعامل المادة 12 البيانات الحساسة، ومنها الصحية والمالية وبيانات الأطفال، معاملة خاصة. فمعالجتها تتطلب ترخيصاً من المركز وموافقة كتابية صريحة. وتضيف اللائحة التنفيذية أن من لم يبلغ خمس عشرة سنة يلزم لمعالجة بياناته موافقة كتابية من وليّ أمره. ومنتج الذكاء الاصطناعي في الصحة أو الائتمان أو التعليم يقع في الغالب في هذه الفئة، فعليه أن يخطط للترخيص مبكراً.

وتجيز المادة 14 النقل إلى الخارج فقط إلى دولة توفر مستوى حماية لا يقل عن المستوى المصري، وبترخيص أو تصريح من المركز. وتجيز المادة 15 النقل إلى دولة لا توفر ذلك المستوى فقط بموافقة صريحة من صاحب البيانات مع توافر إحدى الحالات المحددة، ومنها الرعاية الطبية والمطالبات القانونية وعقد لمصلحة صاحب البيانات والصحة العامة والاتفاقيات الدولية. وتتناول المادة 16 إتاحة البيانات في الخارج. وكثير من خدمات الذكاء الاصطناعي تعمل على سحابة أجنبية، ومنها أدوات المحادثة والمستندات المستضافة، فيكون النقل جزءاً من المنتج غالباً. ونحدد أين تُخزَّن البيانات وتُعالج قبل أن ننصح بالإطلاق، ونطلب من المورد أن يؤكد كتابة المواقع والمعالجين الفرعيين.

الإبلاغ عن الخرق ومسؤول حماية البيانات والمركز

بموجب المادة 7 من القانون يلتزم المتحكم والمعالج بإبلاغ المركز خلال اثنتين وسبعين ساعة من العلم بالخرق، وفوراً إذا تعلق الخرق بالأمن القومي، وتحدد المادة 5 من القرار 816 لسنة 2025 طريق الإبلاغ عبر بوابة المركز أو خطه الساخن مع تدوينه في سجل. وتتناول المادتان 8 و9 مسؤول حماية البيانات، وتضع اللائحة شروط قيده.

وحادث الذكاء الاصطناعي، كنموذج يكشف بيانات عميل لعميل آخر، خرق بهذا المعنى. وننصح العملاء بإعداد إجراء مكتوب للحوادث وتسمية المسؤول واختبار مهلة الاثنتين والسبعين ساعة مقدماً، لأن المهلة تبدأ من علم المتحكم بالخرق لا من نهاية مراجعة داخلية.

العقوبات عند المخالفة

العقوبات في القانون رقم 151 لسنة 2020 جسيمة. فالمادة 36 تقرر غرامة من مئة ألف إلى مليون جنيه للمعالجة غير المشروعة للبيانات الشخصية، وتشدد إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة من مئتي ألف إلى مليوني جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وُجد كسب أو قصد إضرار. وتقرر المادة 38 غرامة من ثلاثمئة ألف إلى ثلاثة ملايين جنيه لمخالفة المواد 4 و5 و7.

وتتناول المادة 41 البيانات الحساسة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة من خمسمئة ألف إلى خمسة ملايين جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتقرر المادة 42 المدى نفسه للنقل غير المشروع إلى الخارج. وبموجب المادة 5 من قانون الإصدار تختص المحاكم الاقتصادية بنظر هذه الجرائم. ونقول لمجالس الإدارة إن هذه الأرقام هي سبب كون خريطة البيانات أرخص من حادث ذكاء اصطناعي، وإن المجلس الذي يطّلع عليها يوافق عادة على المراجعة دون تأخير.

ملكية مخرجات الذكاء الاصطناعي وما يجب أن ينص عليه العقد

تعرّف المادة 138 من قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 المؤلف بأنه الشخص الذي ابتكر المصنف، ويبحث العمل القضائي والفقهي المصري عن بصمة شخصية المؤلف. ولا يتضمن القانون قاعدة تنسب التأليف إلى آلة، ولم نقف على حكم مصري يقول بذلك. لذلك ينبغي حسم ملكية المخرجات بالعقد، لا افتراضها من الأداة.

ونصيحتنا الثابتة أن يحدد عقد المورد من يملك المخرجات ومن يملك المدخلات، وهل يجوز للمورد التدريب على بيانات العميل، ومن يتحمل مسؤولية المخرجات المخالفة لحقوق الغير. وحيث تكون للمخرجات قيمة تجارية نوصي بأن يسهم مؤلف بشري باختيارات إبداعية ظاهرة وأن يوثقها الملف.

المحامون والذكاء الاصطناعي: السرية والواجب المهني

تقضي المادة 65 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 بأن يمتنع المحامي عن الشهادة بما علمه من وقائع أو معلومات بسبب المهنة إذا طلب منه ذلك من أفضى بها إليه، إلا إذا كان الإفضاء بها لارتكاب جناية أو جنحة. ولا يتوقف هذا الواجب حين ينسخ المحامي مستنداً لعميله في أداة ذكاء اصطناعي عامة.

وحين نستخدم الذكاء الاصطناعي في عملنا نعامل الأداة معاملة المعالج من الغير، فلا تدخل وقائع العميل في خدمة تحتفظ بها أو تدرّب عليها دون اتفاق معالجة مكتوب، ويبقى المحامي مسؤولاً شخصياً عن مراجعة كل استشهاد وكل مسودة. وننصح المكاتب الأخرى والإدارات القانونية الداخلية بالقاعدة نفسها.

ما نراجعه في نشر نظام ذكاء اصطناعي في مصر

عند مراجعة نشر نظام ذكاء اصطناعي في مصر نقرأ عقد المورد وإشعار الموافقة وخريطة البيانات على ضوء المواد من 2 إلى 7 من القانون رقم 151 لسنة 2020. ونفحص أدوار المتحكم والمعالج وبند تدريب الذكاء الاصطناعي في القرار 816 لسنة 2025 وأي ترخيص لازم للبيانات الحساسة أو النقل، وإجراء الخرق، وشروط ملكية المخرجات، وندوّن النتيجة في ملف قرار موجز.

اقرأ أيضاً: دليلنا لحماية البيانات في مصر ودليلنا للملكية الفكرية في مصر، إضافة إلى ممارستنا في قانون الشركات والأعمال التجارية.

الأسئلة الشائعة

هل يوجد قانون للذكاء الاصطناعي في مصر؟

لا. لا يوجد قانون مستقل نافذ. والاستراتيجية الوطنية 2025-2030 والميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول وثائق سياسات، والقواعد الملزمة مصدرها القانون 151 لسنة 2020 وقانون الملكية الفكرية والعقد.

هل ينطبق القانون 151 لسنة 2020 على أداة ذكاء اصطناعي؟

نعم، متى عالجت بيانات شخصية لأشخاص طبيعيين إلكترونياً وفق المادة 1. ولا أثر لوصف المورد لمنتجه في هذا الاختبار.

هل يجوز تدريب نموذج على بيانات العملاء؟

فقط بموافقة صريحة وفق المادة 2 وغرض محدد معلن وفق المادة 3 ومعالج يلتزم بنص المادة 4 من القرار 816 لسنة 2025 بشأن التدريب. وبغير ذلك ننصح بعدم القيام به.

كم المدة المسموحة للإبلاغ عن الخرق؟

يجب إبلاغ المركز خلال اثنتين وسبعين ساعة من العلم بالخرق، وفوراً إذا تعلق بالأمن القومي، وفق المادة 7 من القانون والمادة 5 من القرار 816 لسنة 2025، ويجب تدوين البلاغ في سجل.

هل يجوز نقل البيانات إلى مزود ذكاء اصطناعي أجنبي؟

الأصل أن تستوفي الوجهة معيار الحماية الكافية وأن يمنح المركز ترخيصاً أو تصريحاً وفق المادة 14؛ وتعدد المادة 15 استثناءات ضيقة تتطلب موافقة صاحب البيانات الصريحة. خططوا للترخيص قبل موعد الإطلاق لا بعده.

من يملك ما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟

لا يمنح القانون التأليف لآلة، فالمادة 138 من القانون رقم 82 لسنة 2002 تتحدث عن الشخص الذي ابتكر المصنف. اجعلوا الملكية بنداً في العقد.

هل يجوز للمحامي استخدام أداة ذكاء اصطناعي عامة في ملفات العملاء؟

ليس في المواد السرية. فالمادة 65 من قانون المحاماة تحمي ما يفضي به العميل، والأداة العامة طرف خارجي لا سيطرة عليه.

هل يستطيع مكتب هند بن الشيخ وشركاؤه مراجعة عقود الذكاء الاصطناعي وخريطة البيانات لدينا؟

نعم. استخدموا صفحة الاتصال وأخبرونا بالأنظمة والموردين المعنيين، وسنؤكد النطاق والخطوات التالية.

العودة إلى المدونة