الكويت

تشريح العقد التجاري في الكويت: من الإيجاب إلى العربون، وما الذي ينبغي أن يتحقق منه الطرف الأجنبي قبل التوقيع (2026)

20 أكتوبر 2026

قبل أن توقّع شركتك عقدًا تجاريًا في الكويت، اقرأ ما يقوله القانون المدني الكويتي (المرسوم بقانون رقم 67 لسنة 1980) عن لحظة انعقاد العقد وما يلزم لصحته. فأغلى المنازعات كثيرًا ما تبدأ من افتراضات عن الانعقاد لا يشاركه فيها القانون. ويشرح هذا المقال القواعد كما كتبها المشرّع، من مكتبنا في الكويت. وأرقام المواد تشير إلى القانون المدني. وترد في نهاية المقال أدلة ذات صلة.

متى ينعقد العقد

تنص المادة 32 على أن العقد ينعقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، إذا ورد على محل واستند إلى سبب معتبرين قانونًا، دون إخلال بما يتطلبه القانون في حالات خاصة من أوضاع معينة. فتبادل النوايا إذن لا يكفي. ويجب أن يكون المحل والسبب مشروعين، وتظل الأوضاع الشكلية التي يفرضها القانون سارية.

وبشأن الشكل تقرر المادة 65 أنه لا يلزم لانعقاد العقد حصول الرضا به في شكل معين ما لم يقض القانون بغير ذلك، وأنه إذا فرض القانون شكلًا معينًا ولم يراع هذا الشكل وقع العقد باطلًا. وبموجب المادة 66، إذا اشترط المتعاقدان لقيام العقد اتباع شكل معين فلا يجوز لأحدهما، دون رضا الآخر، أن يتمسك بقيامه ما لم يأتِ بالشكل المتفق عليه. وإذا ثار الشك حول ما إذا كان الشكل المطلوب لازمًا لقيام العقد أو لغير ذلك من أموره، وجب عدم اعتباره متطلبًا لقيام العقد (المادة 67). وتمد المادة 69 الشكل المطلوب إلى عقد الوعد به وإلى الاتفاقات اللاحقة المعدلة لآثاره.

الإيجاب: متى لا تكون قائمة الأسعار إيجابًا

بموجب المادة 39، يُعتبر إيجابًا العرض الذي يتضمن عزم صاحبه على إبرام العقد بمجرد أن يقبله الموجَّه إليه، ويلزم أن يتضمن، في الأقل، طبيعة العقد المراد إبرامه وشروطه الأساسية. وتجيز المادة 40 توجيه الإيجاب إلى أشخاص غير محددين طالما كانت شخصية من يراد التعاقد معه غير ذات اعتبار أساسي، وتعتبر عرض البضائع مع بيان أثمانها إيجابًا، دون إخلال بما تقتضيه التجارة من أوضاع. أما النشر والإعلان وإرسال أو توزيع قوائم الأسعار الجاري التعامل بها، وكل بيان آخر متعلق بعروض أو طلبات موجهة للجمهور أو لأفراد معينين، فلا يُعتبر إيجابًا ما لم يظهر العكس من ظروف الحال.

وللموجب أن يرجع في إيجابه ما دام لم يقترن به القبول. وإذا حدد الموجب ميعادًا للقبول، أو اقتضى هذا الميعاد ظروف الحال أو طبيعة المعاملة، بقي الإيجاب قائمًا طوال هذا الميعاد وسقط بفواته (المادة 41). ويسقط الإيجاب بموت الموجب أو الموجَّه إليه أو فقد أحدهما الأهلية (المادة 42)، ويسقط القبول إذا مات القابل أو فقد أهليته قبل أن يتصل قبوله بعلم الموجب (المادة 45).

قاعدة المطابقة: القبول المقترن بتعديل ليس قبولًا

تعطي المادة 43 الموجَّه إليه خيار القبول، وتوجب لانعقاد العقد أن يكون القبول مطابقًا للإيجاب. فإذا جاء الرد بما يزيد عليه أو ينقص منه أو يعدل فيه بأية طريقة أخرى اعتُبر رفضًا له متضمنًا إيجابًا جديدًا. فمن يرد على عرض تجاري بعبارة «مقبول مع تعديلات بسيطة» لم يقبل شيئًا. لقد قدّم إيجابًا مقابلًا، ولم ينعقد العقد بعد.

السكوت والمراسلة ولحظة الانعقاد

تقرر المادة 44 (المعدلة بالقانون رقم 15 لسنة 1996) أنه لا يُنسب لساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان يُعتبر قبولًا. وتضيف أنه يُعتبر قبولًا بوجه خاص إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل، أو إذا كان الإيجاب لمحض منفعة الموجَّه إليه. ويُعتبر كذلك سكوت المشتري، بعد تسلمه البضاعة التي اشتراها وقائمة الثمن، قبولًا لما ورد في هذه القائمة من شروط. ففي علاقة تجارية مستمرة قد يؤدي تجاهل عرض مكتوب إلى نشوء التزام.

وفي الإيجاب بالمراسلة تُبقي المادة 48 الإيجاب قائمًا طوال المدة التي يحددها الموجب، فإن لم يحدد مدة فالمدة التي تقتضيها ظروف الحال لوصوله إلى الموجَّه إليه وإبداء رأيه ووصول القبول إلى الموجب. وتعتبر المادة 49 التعاقد بالمراسلة تامًا في الزمان والمكان اللذين يتصل فيهما القبول بعلم الموجب، ما لم يتفق على غير ذلك أو يقض القانون أو العرف بخلافه. وبموجب المادة 50 يسري على التعاقد بالهاتف أو بأي طريق مشابه حكم التعاقد في مجلس العقد بالنسبة إلى تمامه وزمان إبرامه، وحكم التعاقد بالمراسلة بالنسبة إلى مكان حصوله. وإذا ارتبط الإيجاب بالقبول لزم العقد طرفيه ولا يكون لأي منهما نكوص عنه، ما لم يتفق على غيره أو يقض القانون أو العرف بخلافه (المادة 47).

وإذا اتفق المتعاقدان على جميع المسائل الجوهرية وعلّقا أمورًا ثانوية على أمل الاتفاق عليها مستقبلًا، لم يمنع ذلك من انعقاد العقد ما لم يظهر أن إرادتهما المشتركة انصرفت إلى غير ذلك، ويتولى القاضي حسم الخلاف في الأمور الثانوية وفقًا لطبيعة المعاملة والعرف الجاري ومقتضيات العدالة (المادة 52). أما خطاب النوايا الذي يترك شروطًا جوهرية دون حسم فأمر مختلف ولا يستوفي هذا الشرط.

الشروط النموذجية

بموجب المادة 51، إذا اتفق المتعاقدان على أن تسري في شؤونهما أحكام عقد نموذج أو لائحة نموذجية، سرت هذه الأحكام ما لم يثبت أحدهما أنه عند الاتفاق لم يكن يعلم بها ولم تتح له الفرصة في أن يعلم بها. فإذا كانت الأحكام المجهولة أساسية بطل العقد، وإن كانت ثانوية تولى القاضي حسم الخلاف. والطرف الذي يرسل صفحة توقيع قصيرة ويحيل إلى شروط لم يقدمها يتعرض لهذا الخطر.

الرضا والأهلية وعيوبه

توجب المادة 33 توافر الإرادة عند إجراء التصرف وحصول التعبير عنها. وتجيز المادة 34 التعبير باللفظ أو الكتابة أو الإشارة الشائعة الاستعمال أو المبادلة الفعلية الدالة على التراضي أو اتخاذ أي موقف آخر لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته. وتقرر المادة 83 أن الرضا لا يكون سليمًا إلا إذا جاء عن ذي أهلية وخاليًا من العيوب. وسن الرشد إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة (المادة 96). وفي التعامل مع الشركات تُفحص سلطة الموقّع على حدة فيما يلي.

ويعدد القانون أربعة عيوب تجعل العقد قابلًا للإبطال:

  • الغلط (المواد 147 إلى 150). من ارتضى العقد بدافع غلط، بحيث لولاه لما صدر منه الرضا، جاز له طلب الإبطال إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع معه في الغلط نفسه دون تأثير منه كان يمكن تداركه، أو علم بوقوعه فيه، أو كان من السهل عليه أن يتبين ذلك. وفي التبرعات يجوز طلب الإبطال دون اعتبار لمشاركة المتعاقد الآخر في الغلط أو علمه به (المادة 147/2). ويُعتد بالغلط في القانون أيضًا، لكن لا يجوز لمن وقع في غلط أن يتمسك به على نحو يتعارض مع حسن النية، ولا يؤثر في صحة العقد مجرد أخطاء الحساب أو زلات القلم.
  • التدليس (المواد 151 إلى 155). الحيل التي وُجهت لتغرير المتعاقد ودفعه إلى التعاقد تتيح له الإبطال إذا أثبت أنه ما كان يرتضي العقد على نحو ما ارتضاه لولا خديعته بها. وتعدّ المادة 152 الكذب في الإدلاء بالمعلومات عن وقائع التعاقد وملابساته، أو السكوت عن ذكرها، من الحيل إذا كان ذلك إخلالًا بواجب في الصدق أو المصارحة يفرضه القانون أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة أو الثقة الخاصة. ويلزم أن تصدر الحيل من المتعاقد الآخر أو من يتصل به، فإن صدرت من الغير فلا يُبطل العقد بها إلا إذا كان المتعاقد الآخر يعلم بها أو يستطيع أن يعلم. وفي عقود التبرع تجيز المادة 154 الإبطال إذا جاء الرضا نتيجة التدليس، دون اعتبار لمن صدرت الحيل منه.
  • الإكراه (المواد 156 إلى 158). من ارتضى العقد تحت سلطان رهبة قائمة في نفسه بُعثت بغير وجه حق، خوفًا من أذى جسيم يتهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو العرض أو الشرف أو المال، جاز له طلب الإبطال. وبموجب المادة 157، يلزم أن تكون الرهبة بفعل المتعاقد الآخر أو نائبه أو أحد أتباعه أو من كلفه بالوساطة أو من يبرم العقد لمصلحته؛ فإذا صدر الإكراه من الغير جاز الإبطال إذا كان المتعاقد الآخر عند إبرام العقد يعلم به أو كان من المفروض حتمًا أنه يعلم به. وفي التبرعات تجيز المادة 158 الإبطال دون اعتبار لمن صدر الإكراه عنه.
  • الاستغلال (المواد 159 إلى 161). إذا استغل شخص في آخر حاجة ملجئة أو طيشًا بينًا أو ضعفًا ظاهرًا أو هوى جامحًا أو سطوة أدبية، فجعله يبرم عقدًا ينطوي على عدم تناسب باهظ بين ما يلتزم به وما يجنيه، جاز للقاضي أن ينقص التزاماته أو يزيد في التزامات الطرف الآخر أو يبطل العقد. وتسقط دعوى الاستغلال بمضي سنة من إبرام العقد (ويتأخر بدء السنة إذا كان الاستغلال للهوى أو السطوة الأدبية) وتسقط على أي حال بمضي خمس عشرة سنة.

والغبن المجرد الذي لا ينتج عن هذه العيوب لا أثر له على العقد إلا في الأحوال التي يصرح بها القانون (المادة 162).

التوقيع عن طريق نائب

تجيز المادة 53 التعاقد بطريق النيابة ما لم يستلزم القانون حصوله بالأصالة. وتتحدد سلطة النائب وفقًا لسند نيابته (المادة 54)، ومع ذلك، إذا نشأت النيابة باتفاق، فإن الأصيل الذي يعلن للجمهور سلطة نائبه أو يخطر بها شخصًا معينًا يلتزم تجاه من يعوّل على ذلك ولو جاوزت السلطة سند النيابة. ولا يلزم أن يكون سند النيابة في الشكل الذي يتطلبه القانون للتصرف نفسه ما لم يقض القانون بخلاف ذلك (المادة 55). وإذا أبرم النائب في حدود نيابته عقدًا باسم الأصيل انصرفت آثاره مباشرة إلى الأصيل (المادة 57). وإذا لم يُظهر النائب وقت التعاقد أنه يتعاقد باسم الأصيل فلا يُجبر المتعاقد معه على اعتبار العقد قائمًا بينه وبين الأصيل إلا إذا كان يعلم أو كان مفروضًا فيه أن يعلم بالنيابة أو كان يستوي عنده التعاقد مع النائب أو الأصيل (المادة 58)، وإلا اعتُبر العقد حاصلًا مع النائب شخصيًا (المادة 59). وبموجب المادة 60، في النيابة الاتفاقية، إذا تعاقد النائب باسم الأصيل بعد انتهاء نيابته، كان لمن تعاقد معه أن يعتبر التعاقد قائمًا على أساسها إذا كان هو والنائب لا يعلمان بانتهاء النيابة ولم يكن في مقدورهما أن يعلما به. وعمليًا اطلب سند التوكيل أو مستخرج السجل التجاري واقرأ نطاقه.

العربون في الكويت: ثمن حرية الانسحاب

تنص المادة 74 على أن دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من طرفيه خيار العدول عنه، ما لم يظهر أنهما قصدا غير ذلك أو كان العرف يقضي بخلافه. وتنص المادة 75 على أنه إذا عدل من دفع العربون فقده، وإذا عدل من قبضه التزم برده ودفع مثله، وذلك كله دون اعتبار لما يترتب على العدول من ضرر. وتعتبر المادة 77 استحالة تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد، بسبب يُعزى للمتعاقد، في حكم مباشرته خيار العدول، وتتحدد مسؤوليته بقيمة العربون، وتوجب رد العربون إلى دافعه إذا كانت الاستحالة راجعة إلى سبب أجنبي لا يد لأحد المتعاقدين فيه. ويتوقع كثير من الأجانب أن يكون العربون التزامًا باتًا. وفي الكويت هو الثمن الافتراضي لحرية الانسحاب ما لم ينص العقد على غير ذلك.

عقود الإذعان

تنص المادة 80 على أنه لا يمنع من قيام العقد أن يجيء القبول من أحد طرفيه إذعانًا لإرادة الطرف الآخر، بأن يرتضي التسليم بمشروع عقد وضعه الطرف الآخر مسبقًا ولا يقبل مناقشة في شروطه. وبموجب المادة 81، إذا تم العقد بطريق الإذعان وتضمن شروطًا تعسفية، جاز للقاضي بناءً على طلب الطرف المذعن أن يعدل هذه الشروط بما يرفع عنه إجحافها أو يعفيه منها كليًا ولو ثبت علمه بها، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك. وتقرر المادة 82 أنه في عقود الإذعان يُفسَّر الشك دائمًا في مصلحة الطرف المذعن. فعلى من يصوغ العقد أن يتوقع اختبار شروطه المنحازة، وعلى الطرف المذعن أن يعلم أن للقاضي هذه السلطة.

ما نراجعه قبل التوقيع

نراجع محل العقد وسببه، وسلسلة الإيجابات والردود وأيها أنشأ العقد، وأي تعامل سابق وأثره على السكوت، وهل ينطبق شكل مطلوب، وسلطة الموقّع، وبند العربون، والشروط النموذجية وشروط الإذعان. ونعيد صياغة الشروط الغامضة لأن الشك الذي يتعذر إزالته يُفسَّر وفق المادة 194 لمصلحة المتعاقد الذي يضره إعمال الشرط، وبوجه خاص المدين إذا حمله بالالتزام أو زاد عبأه، دون إخلال بحماية الطرف المذعن وفق المادة 82. ونقدم هذه الخدمة من مكتبنا في الكويت.

اقرأ أيضاً: الشيك المرتجع في الكويت: الشكوى الجزائية وحقوق الحامل | العقود التجارية في السعودية: دليل نظام المعاملات المدنية | القانون التجاري وقانون الشركات في الكويت

أسئلة شائعة

هل ينشئ القبول المقترن بتعديل عقدًا في الكويت؟

لا. القبول غير المطابق للإيجاب يُعتبر رفضًا متضمنًا إيجابًا جديدًا. ولا ينعقد العقد إلا بقبول مطابق يتصل بعلم الطرف الآخر (المادة 43).

هل يضيع العربون دائمًا إذا انسحبت؟

الأصل أن العربون يفيد أن لكل طرف خيار العدول. فمن دفعه يفقده، ومن قبضه وعدل يرده ويدفع مثله، ما لم يقصد الطرفان غير ذلك أو يقض العرف بخلافه (المادتان 74 و75).

هل يمكن أن يُعدّ السكوت قبولًا في التعامل التجاري؟

نعم. السكوت في معرض الحاجة إلى البيان يُعتبر قبولًا، وبوجه خاص إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب به (المادة 44).

هل تستطيع المحكمة الكويتية تعديل الشروط المجحفة في العقد النموذجي؟

نعم في عقد الإذعان، بناءً على طلب الطرف المذعن. فللقاضي تعديل الشروط التعسفية أو الإعفاء منها، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك (المادة 81).

هل يكفي توقيع موظف أو وكيل؟

يلزم الشركة في حدود سلطة النائب فقط، مع الاستثناءات في المادتين 54 و60. ونفحص سند التوكيل قبل التوقيع.

هل تراجعون العقود التجارية في الكويت؟

نعم. من مكتبنا في الكويت نراجع انعقاد العقد وشروطه قبل التوقيع وعند النزاع.

العودة إلى المدونة