صدر نظام المعاملات المدنية بالمرسوم الملكي رقم م/191 وتاريخ 29/11/1444هـ (الموافق 18 يونيو 2023) ويعمل به منذ 16 ديسمبر 2023، وجمع القواعد العامة للعقود في نظام مكتوب واحد. وصار بوسع الطرف الأجنبي الذي يصوغ عقدًا للسوق السعودية أن يقرأ في نص واحد قواعد كانت تُستخرج قبلًا من المبادئ الشرعية غير المقنّنة ومن الممارسة القضائية. ويتناول النظام الواجبات السابقة على التوقيع، ولحظة انعقاد العقد، وتنفيذه وتفسيره، وما يترتب عند الإخلال، ومدى حرية الأطراف في الخروج على القواعد الأصلية. وتشرح هذه المقالة، من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في السعودية، ما يعنيه النظام لشركة تفاوض على عقد تجاري في المملكة أو تصوغه أو تنفذه، وما ينبغي فحصه قبل التوقيع.
الواجبات السابقة على قيام العقد
التفاوض بسوء نية يرتب المسؤولية
تنطلق المادة الحادية والأربعون من قاعدة حمائية: فالتفاوض على عقد لا يرتب على أطرافه التزامًا بإبرامه، ويجوز لأي طرف أن ينسحب. لكن المادة تضع حدًّا لطريقة الانسحاب: فمن يتفاوض أو يُنهي التفاوض بسوء نية يكون مسؤولًا عن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر، ولا يشمل ذلك التعويض عمّا فاته من كسب متوقع من العقد محل التفاوض. والمادة لا تعدّد عناصر الضرر الواجب تعويضها، وإنما تستبعد الكسب المتوقع؛ فالمطالبة تكون بالضرر الذي وقع فعلًا، كالنفقات التي أُنفقت هدرًا، لا بالصفقة التي كان الطرف الآخر يأمل في إبرامها.
وتبيّن المادة نفسها ما يُعدّ سوء نية: عدم الجدية في التفاوض، أو تعمّد عدم الإدلاء ببيان جوهري مؤثر في العقد. وعمليًا قد يترتب على ثلاثة أنماط من السلوك ثمن، بحسب ما إذا كشفت عن عدم جدية أو عن إخفاء بيان جوهري (وهي ليست سوء نية بذاتها): فتح مفاوضات بلا نية حقيقية للإتمام بغرض استخراج معلومات أو تعطيل منافس، وإطالة التفاوض مع الإبقاء على عرض منافس في الاحتياط، والانسحاب في اللحظة الأخيرة بعد أن أنفق الطرف الآخر مبالغ كبيرة اعتمادًا على سلوكك.
البيان الجوهري لم يعد اختياريًا
كان الصمت أداة تفاوض. أما الآن فإن تعمّد عدم الإدلاء ببيان جوهري مؤثر في العقد يُعدّ بنص المادة 41(2) سوء نية. والمادة لا تسرد الوقائع الجوهرية، ولا ندّعي وجود قائمة مستقرة بها. والنهج العملي الآمن أن نعدّ جوهريًا كل ما يزنه متعاقد معتاد عند قراره التعاقد أو تحديد السعر: نزاع قائم على الأصل، أو ترخيص يوشك أن ينتهي، أو حصرية ممنوحة سابقًا لموزع آخر، أو عيب معلوم في البضاعة أو الموقع. فإن كنت تعلمه وكان قرار الطرف الآخر يتوقف عليه فاكتبه قبل التوقيع.
كيف تحمي نفسك في مرحلة التفاوض
لأن المسؤولية قد تنشأ قبل وجود أي عقد، فإن مرحلة التفاوض تستحق وثيقة خاصة بها. وتكفي عادةً ثلاث خطوات. الأولى أن تُسجَّل كتابةً في البداية مسألة الحصرية: هل التفاوض حصري، وهل يجوز لأي طرف التفاوض مع غيره، ومن يتحمل نفقاته إذا انتهى. والثانية الاحتفاظ بسجل مؤرخ بما أُفصح عنه ومتى، ليمكن الرد على أي ادعاء لاحق بالإخفاء. والثالثة تجنّب عبارات في الرسائل ومذكرات الشروط توحي للطرف الآخر بأن الصفقة مؤكدة وهي ليست كذلك؛ فالطمأنة التي تدفع إلى الإنفاق هي المادة المعتادة لدعوى سوء النية.
انعقاد العقد: المسائل الجوهرية وغير الجوهرية والاتفاق الإطاري
يكفي الاتفاق على المسائل الجوهرية
تجيب المادة الثانية والأربعون عن سؤال يتكرر في الصفقات التجارية: هل يقوم عقد إذا ترك الأطراف بعض التفاصيل مفتوحة؟ بحسب المادة، إذا اتفق المتعاقدان على المسائل الجوهرية في العقد وعلى إرجاء الاتفاق على المسائل غير الجوهرية، كان ذلك كافيًا لاعتبار القبول مطابقًا للإيجاب، ولا يؤثر اختلافهما اللاحق في المسائل غير الجوهرية في انعقاد العقد ما لم يكونا قد ربطا انعقاده بالاتفاق اللاحق على تلك المسائل. فإذا لم يتفقا على المسائل غير الجوهرية حدّدتها المحكمة وفقًا لأحكام النصوص النظامية وطبيعة المعاملة والعرف.
والدرس العملي أن الشرط لا بد أن يُكتب. فمذكرة شروط موقعة تحسم السعر ومحل العقد والمدة وتقول «تُتفق بقية الشروط لاحقًا» قد تكون عقدًا. وإذا كان الأطراف يقصدون ألا يلزمهم شيء حتى توقيع الاتفاق الكامل فيجب أن تنص الوثيقة على ذلك صراحة.
الوعد بالتعاقد ملزم في حالات محدودة
تعالج المادة الثالثة والأربعون الوعد بإبرام عقد في المستقبل. فلا يكون هذا الوعد، سواء صدر من أحد الطرفين أو منهما معًا، ملزمًا إلا إذا عُيّنت المسائل الجوهرية في العقد المراد إبرامه، والمدة التي يجب إبرامه فيها، وتوفرت شروطه عند إنشاء الوعد، بما في ذلك أي شروط شكلية تشترطها النصوص النظامية لذلك العقد. وإذا امتنع الواعد عن تنفيذ الوعد وطالبه الآخر وكانت شروط العقد متوفرة، قام حكم المحكمة في حال صدوره مقام العقد.
فخطاب النوايا الذي يعد بتوقيع عقد توريد أو وكالة لاحقًا قد يلزم صاحبه إذا حدّد المسائل الجوهرية وموعدًا للإبرام، وقد يصدر عندئذ حكم يقوم مقام العقد ذاته. أما الخطاب الذي يترك المسائل الجوهرية والمدة مفتوحة فلا يلزم على هذا النحو.
العربون
بحسب المادة الرابعة والأربعين، يفيد دفع العربون عند إبرام العقد أن لدافعه وحده الحق في العدول عن العقد، وليس له إذا عدل أن يسترد مبلغ العربون، ما لم يُتفق على خلاف ذلك. فإذا لم يعيّن المتعاقدان مدة العدول عيّنتها المحكمة بحسب العرف وظروف العقد. ويُعدّ سكوت دافع العربون حتى مضي المدة، أو عدم تنفيذه ما التزم به خلالها، عدولًا منه عن العقد. وعلى الطرف التجاري الذي يدفع عربونًا أن يبيّن في العقد هل هو عربون يقترن بحق العدول أم دفعة مقدمة من الثمن، لأن النظام يعطي المعنى الأول عند عدم الاتفاق.
الاتفاق الإطاري
تعرّف المادة الخامسة والأربعون الاتفاق الإطاري بأنه عقد يحدد المتعاقدان بمقتضاه البنود الأساسية التي تخضع لها العقود التي ينشئانها بينهما وفقًا لأحكامه، ويُعدّ جزءًا من العقود المبرمة بينهما. وهذا هو الموطن النظامي لاتفاقية التوريد الرئيسية واتفاقية الخدمات الإطارية وإطار التوزيع الذي تتبعه أوامر شراء. وتترتب نتيجتان. الأولى أن الاتفاق الإطاري يجب أن يُصاغ بعناية العقد العادي، لأن شروطه ستُقرأ ضمن كل أمر. والثانية أن الإطار ينبغي أن يبيّن ما يحدث عند تعارض أمر معه، لأن النظام يجعل الإطار جزءًا من الأمر ولا يرتّب بينهما بنفسه.
وتنبيه على المصطلحات: المادة الثانية والأربعون في المسائل الجوهرية وغير الجوهرية، والمادة الخامسة والأربعون في الاتفاق الإطاري، قاعدتان مختلفتان. ومذكرة التفاهم لا تصير اتفاقًا إطاريًا لمجرد تسميتها كذلك. وإلزامها يتوقف على ما تحسمه فعلًا: مسائل جوهرية (المادة 42)، أو وعد بالتعاقد له مدة (المادة 43)، أو بنود أساسية لعقود مستقبلية (المادة 45). ونحن نقرأ الوثيقة لا عنوانها.
العقود النموذجية والوثائق المحال إليها
وثمة قاعدتان أخريان لمن يستخدم شروطًا نموذجية. فالمادة الأربعون تجعل القبول في عقود الإذعان مقتصرًا على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها. والمادة السادسة والتسعون تجيز للمحكمة تعديل الشروط التعسفية في عقد الإذعان أو إعفاء الطرف المذعن منها وفقًا لما تقتضيه العدالة، وتقضي ببطلان كل اتفاق على خلاف ذلك. فلا ينبغي للمورّد الذي يستخدم شروطًا نموذجية أن يفترض بقاء كل بند. وتضيف المادة السادسة والأربعون أن الإحالة الصريحة أو الضمنية في العقد إلى أحكام وثيقة نموذجية أو قواعد محددة أو أي وثيقة أخرى تجعلها جزءًا من العقد، وهذا نافع عند إدراج شروط تجارية معيارية، ومحفوف بالمخاطر إن لم تقرأ ما أدرجته.
تنفيذ العقد
القوة الملزمة وحسن النية
تقضي المادة الرابعة والتسعون بأن على المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليهما، وأن العقد الصحيح لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بالاتفاق أو بمقتضى نص نظامي. وتوجب المادة الخامسة والتسعون تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وتبيّن أن العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه بل يشمل ما هو من مستلزماته وفقًا لما تقضي به النصوص النظامية والعرف وطبيعة العقد. وهذه النقطة الأخيرة يسهل إغفالها: فلا يجوز الاكتفاء بحرفية النص إذا أضاف العرف أو طبيعة العقد التزامًا.
التفسير
بحسب المادة الرابعة بعد المائة، إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يُعدل عن مدلولها بحجة تفسيرها بحثًا عن إرادة المتعاقدين. وإذا كان هناك محل للتفسير وجب البحث عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين دون الاكتفاء بالمعنى الحرفي للألفاظ، ويُستهدى في ذلك بالعرف وظروف العقد وطبيعة المعاملة وما ينبغي أن يسود من أمانة وثقة بينهما، وتُفسّر شروط العقد بعضها بعضًا. ويُفسَّر الشك لمصلحة من يتحمل عبء الالتزام أو الشرط، ويُفسَّر في عقود الإذعان لمصلحة الطرف المذعن. وقاعدة الصياغة بسيطة: اكتب بوضوح، وعرّف المصطلحات الأساسية، ولا تعتمد على جدل لاحق حول ما قصدته.
حين يصعب التنفيذ
الظروف الاستثنائية وواجب إعادة التفاوض
المادة السابعة والتسعون أكثر القواعد التي يُساء فهمها لدى الأطراف الأجنبية. فإذا طرأت ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وقت التعاقد، وترتب على حدوثها أن يصير تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهقًا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، فله، دون تأخر غير مسوّغ، دعوة الطرف الآخر للتفاوض. وطلب التفاوض لا يخوّل المدين الامتناع عن تنفيذ الالتزام. فإذا لم يُتوصل إلى اتفاق خلال مدة معقولة فللمحكمة، تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف أحكام المادة.
ولكلمة «عامة» في النص العربي وزنها: فالقاعدة موجهة إلى ظروف تمس السوق أو قطاع الأطراف على نحو واسع، لا إلى خسارة خاصة بعمل طرف بعينه. وتترتب ثلاث نتائج. فالعلاج تخفيض تقرره المحكمة، لا حق في الانسحاب. وعلى المدين أن يثير المسألة دون تأخر. ولأن الاتفاق المخالف باطل، فإن بندًا يقول «لا إعادة تفاوض في أي ظرف» لا يزيل القاعدة. والطرف الذي يوقف التنفيذ من تلقاء نفسه ويسمي ذلك ظروفًا استثنائية يخاطر بأن يكون هو الطرف المخلّ.
الاستحالة والقوة القاهرة
تعالج المادة العاشرة بعد المائة الاستحالة. ففي العقود الملزمة للجانبين، إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسبب لا يد للمدين فيه، انقضى التزامه والالتزام المقابل له، وانفسخ العقد من تلقاء نفسه. وإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى الالتزام في الجزء المستحيل وما يقابله فقط، ويسري هذا الحكم على الاستحالة الوقتية في العقود الزمنية. وفي كلتا الحالتين يجوز للدائن طلب فسخ العقد، وللمحكمة رفض الطلب إذا كان القدر المستحيل قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام. وتضيف المادة الخامسة والعشرون بعد المائة أن الشخص لا يكون مسؤولًا إذا ثبت أن الضرر نشأ عن سبب لا يد له فيه، كقوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر، ما لم يُتفق على خلاف ذلك، وتجيز المادة الرابعة والسبعون بعد المائة الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة. ومعنى ذلك في العقد التجاري أن بند القوة القاهرة له أثر: فهو يوسّع التوزيع الأصلي للمخاطر أو يضيّقه.
الإخلال والفسخ
بحسب المادة السابعة بعد المائة، في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوفِ أحد المتعاقدين بالتزامه فللمتعاقد الآخر، بعد إعذار المتعاقد المخل، أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض، وللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الجزء الذي لم يوفِ به المخل قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام. وتجيز المادة الثامنة بعد المائة الاتفاق على أن يكون للدائن حق فسخ العقد عند إخلال المدين دون حاجة إلى حكم قضائي، لكن هذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحةً على الإعفاء منه. فبند الفسخ التلقائي لا يغني إذن عن الإعذار. وتتيح المادة الرابعة عشرة بعد المائة لأي متعاقد الامتناع عن تنفيذ التزامه ما دام المتعاقد الآخر ممتنعًا عن تنفيذ التزام مقابل مستحق الوفاء. وتقضي المادة الحادية عشرة بعد المائة بعودة المتعاقدين عند الفسخ إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإن استحال ذلك قضت المحكمة بالتعويض، وبأن الفسخ في العقود الزمنية لا يكون له أثر رجعي. وتُبقي المادة الثالثة عشرة بعد المائة شرط تسوية المنازعة وشرط السرية قائمين بعد الفسخ، ما لم يتفق على خلاف ذلك.
تحديد المسؤولية وتقدير التعويض
شروط الإعفاء
تجيز المادة الثالثة والسبعون بعد المائة الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي أو تأخره فيه، إلا ما يكون عن غش أو خطأ جسيم منه، ولا تجيز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار. فبند تحديد المسؤولية صحيح في الإخلال العقدي العادي، ولا يصلح لتغطية الغش أو الخطأ الجسيم أو الفعل الضار.
التعويض الاتفاقي
بحسب المادة الثامنة والسبعين بعد المائة، يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدمًا مقدار التعويض بالنص عليه في العقد أو في اتفاق لاحق، ما لم يكن محل الالتزام مبلغًا نقديًا، ولا يشترط لاستحقاق التعويض الإعذار. وتقيّد المادة التاسعة والسبعون بعد المائة أثر هذا البند: فلا يكون التعويض الاتفاقي مستحقًا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر، وللمحكمة بناءً على طلب المدين أن تنقصه إذا أثبت أنه كان مبالغًا فيه أو أن الالتزام الأصلي قد نُفذ جزء منه، وللمحكمة بناءً على طلب الدائن أن تزيده إلى ما يساوي الضرر إذا أثبت أن الضرر جاوز مقدار التعويض الاتفاقي بسبب غش أو خطأ جسيم من المدين، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك. فبند التعويض الاتفاقي نافع، لكنه ليس ثمنًا ثابتًا للإخلال، ولا يصلح لتحديد التعويض مسبقًا حيث يكون محل الالتزام مبلغًا نقديًا.
العقد المشوب بالغبن
تجيز المادة الثامنة والستون للمحكمة، بناءً على طلب المتعاقد المغبون، أن تنقص من التزاماته أو تزيد من التزامات المتعاقد الآخر أو تبطل العقد، إذا استغل أحد المتعاقدين ضعفًا ظاهرًا أو حاجة ملحة في الآخر لإبرام عقد لحقه منه غبن. ويجب رفع الدعوى خلال مائة وثمانين يومًا من تاريخ التعاقد وإلا امتنع سماعها. وتوجب المادة الثانية احتساب المدد والمواعيد الواردة في النظام بالتقويم الهجري، فينبغي حساب الموعد بعناية.
ما نراجعه قبل التوقيع
نراجع العقد والمسار المحيط به. ففي مرحلة التفاوض نفحص ما قيل وما أُخفي، وهل سُجّلت الحصرية وتوزيع النفقات، وهل يلزم جدول بالإفصاحات. وفي العقد نفحص هل سيُقرأ على أنه اتفاق نهائي أو وعد بالتعاقد أو اتفاق إطاري، وبند الإعذار عند الفسخ، وأحكام الظروف الاستثنائية والاستحالة والقوة القاهرة في ضوء المواد 97 و110 و125 و174، وبنود تحديد المسؤولية والتعويض الاتفاقي في ضوء المواد 173 و178 و179، وأي شروط نموذجية في ضوء المادة 96، وبنود القانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات، والشكليات التي يتطلبها النوع المحدد من العقد. ونقدّم هذه الخدمة من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في السعودية.
اقرأ أيضاً: العقود التجارية في قطر: دليل القانون المدني للمستثمرين | دخول السوق السعودي: شرح نظام الاستثمار الجديد للمستثمر الأجنبي
أسئلة شائعة
هل أُساءل قانونًا عن عقد لم يُوقَّع بعد؟
نعم. بحسب المادة الحادية والأربعين، من يتفاوض أو يُنهي التفاوض بسوء نية يكون مسؤولًا عن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر، لكن التعويض لا يشمل ما فات من كسب متوقع من العقد.
هل أُساءل عن كتم معلومة أثناء التفاوض؟
نعم إذا كانت جوهرية. فالمادة 41(2) تعدّ من سوء النية تعمّد عدم الإدلاء ببيان جوهري مؤثر في العقد.
هل مذكرة التفاهم ملزمة في السعودية؟
يتوقف ذلك على مضمونها. فقد تقوم عقدًا إذا حسمت المسائل الجوهرية (المادة 42)، وقد تكون وعدًا ملزمًا إذا عيّنت المسائل الجوهرية والمدة وتوفرت الشروط (المادة 43)، وقد تكون اتفاقًا إطاريًا (المادة 45). والوثيقة التي تترك المسائل الجوهرية مفتوحة لا يُرجّح أن تلزم.
هل أستطيع التوقف عن التنفيذ إذا صار العقد باهظ الكلفة بسبب ظروف طارئة؟
ليس من تلقاء نفسك. فبحسب المادة السابعة والتسعين لك دعوة الطرف الآخر للتفاوض دون تأخر غير مسوّغ، لكن طلب التفاوض لا يخوّلك الامتناع عن التنفيذ، وللمحكمة أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن لم يُتوصل إلى اتفاق خلال مدة معقولة.
هل يمكن تحديد مسؤوليتنا أو تقدير التعويض مقدمًا؟
نعم ضمن حدود. فلا يجوز الإعفاء من التعويض عن الغش أو الخطأ الجسيم (المادة 173)، ويجوز إنقاص التعويض الاتفاقي إذا كان مبالغًا فيه أو لم يقع ضرر، وزيادته في حالات الغش أو الخطأ الجسيم (المادة 179)، ولا يجوز تقديره مقدمًا حيث يكون محل الالتزام مبلغًا نقديًا (المادة 178).
هل تساعدون في صياغة العقود التجارية في السعودية؟
نعم. من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في السعودية نصيغ ونراجع العقود التجارية للسوق السعودية.