أعاد نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ رسم خريطة النزاعات داخل الشركات السعودية وبينها وبين دائنيها ومساهميها. فإلى جانب قواعد الحوكمة، وضع النظام آليات دعوى محددة بمواعيد وعتبات: دعوى مسؤولية على المديرين وأعضاء المجالس، وحق اعتراض للدائنين على الاندماج، وحق خروج للمعترضين على التحول، وحقوق بيع وشراء إلزامية عند عتبة التسعين في المائة، وقواعد اختصاص توزع النزاع بين المحكمة المختصة ولجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية. يشرح هذا المقال، من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في السعودية، كيف تتحرك هذه النزاعات عملياً، وأين يقع التحكيم ونظام المحاكم التجارية الصادر عام 1441هـ في الصورة.
دعوى مسؤولية المدير وأعضاء مجلس الإدارة
منحت المادة (29) الشركة حق رفع دعوى المسؤولية على المدير أو أعضاء مجلس الإدارة بسبب مخالفة أحكام النظام أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء أو إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم ينشأ عنها أضرار على الشركة، ويقرر الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمون رفع الدعوى وتعيين من ينوب عن الشركة في مباشرتها، وإذا كانت الشركة في دور التصفية تولى المصفي رفعها، وفي حال افتتاح أي من إجراءات التصفية وفق نظام الإفلاس كان رفعها ممن يمثلها نظاماً.
الأهم عملياً هو الدعوى المستمدة: يجوز لشريك أو مساهم أو أكثر يمثلون خمسة في المائة من رأس مال الشركة، ما لم ينص العقد أو النظام الأساس على نسبة أقل، رفع دعوى المسؤولية المقررة للشركة إذا لم ترفعها الشركة، بثلاثة شروط: أن يكون الهدف الأساس تحقيق مصالح الشركة، وأن تكون الدعوى قائمة على أساس صحيح، وأن يكون المدعي حسن النية وشريكاً أو مساهماً وقت رفع الدعوى، مع إبلاغ مدير الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها بالعزم على رفع الدعوى قبل أربعة عشر يوماً على الأقل من تاريخ رفعها. وللشريك أو المساهم فوق ذلك دعواه الشخصية إذا ألحق به الخطأ ضرراً خاصاً به. ولا تحول موافقة الشركاء أو الجمعية على إبراء ذمة المدير أو أعضاء المجلس دون إقامة هذه الدعاوى وفق المادة (30).
حقوق الاعتراض في صفقات الاندماج والتحول
لدائني الشركة المندمجة مسار اعتراض كامل: يبدأ بخطاب مسجل خلال خمسة عشر يوماً من إعلان الاندماج، ويلزم الشركة بالوفاء بالدين الحال أو تقديم ضمان كاف للدين الآجل، فإذا قصرت تقدم الدائن إلى الجهة القضائية المختصة قبل عشرة أيام على الأقل من التاريخ المحدد لاتخاذ قرار الاندماج، وللمحكمة أن تأمر بالوفاء أو الضمان أو وقف الاندماج أو تأجيله، وأن تقضي بالتعويض بعد النفاذ إذا ثبتت صحة المطالبة وفق المادة (227).
وللشريك أو المساهم المعترض على قرار تحول الشركة إلى شكل آخر حق التخارج بطلب مكتوب خلال خمسة عشر يوماً من صدور القرار، مع الوفاء بقيمة حصصه أو أسهمه وفقاً للقيمة المتفق عليها أو تقرير مقيم معتمد يبين القيمة العادلة في تاريخ التحول، وله عند الخلاف اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة وفق المادة (222). وعند عتبة التسعين في المائة في شركات المساهمة، يحفظ النظام للأقلية حق طلب عرض شراء أسهمها خلال تسعين يوماً من الإفصاح، وللمالك المسيطر حق طلب الموافقة على عرض إلزامي خلال ستين يوماً، ولأي مساهم الاعتراض على سعر الشراء أمام الجهة القضائية خلال ستين يوماً وفق المادة (230).
حل الشركة والتصفية: مسؤولية القرار المتعجل
قبل أن يتخذ الشركاء أو الجمعية أو المساهمون قراراً بحل الشركة، يلتزم مديرو الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها بإعداد بيان يفيد بفحص أوضاعها ويتضمن التأكيد على أن أصولها تكفي لسداد ديونها بنهاية مدة التصفية المقترحة وأنها غير متعثرة وفقاً لنظام الإفلاس، ويعرض البيان خلال ثلاثين يوماً من إعداده لاتخاذ القرار وفق المادة (242). فإذا تبين من البيان أن أصول الشركة لا تكفي لسداد ديونها أو أنها متعثرة وفقاً لنظام الإفلاس، فلا يجوز للشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين اتخاذ قرار بحل الشركة وإلا كانوا مسؤولين بالتضامن عن أي دين متبق في ذمتها. وهذا البيان نقطة التقاطع المباشر بين نظام الشركات ونظام الإفلاس، وتدقيقه من أول ما نراجعه في أي نزاع تصفية.
واجهة نظام الإفلاس: التعثر يغير قواعد اللعبة
يتقاطع نظام الشركات مع نظام الإفلاس في أكثر من نقطة حساسة للنزاعات. فبيان القدرة على الوفاء بالديون المطلوب قبل قرار حل الشركة وفق المادة (242) يفترض مسبقاً أن الشركة غير متعثرة وفقاً لنظام الإفلاس، وإذا افتتح أي من إجراءات التصفية وفق نظام الإفلاس انتقل حق رفع دعوى المسؤولية إلى من يمثل الشركة نظاماً وفق المادة (29). ويعني ذلك أن أطراف النزاع يجب أن يسألوا مبكراً: هل المدين متعثر بمعنى نظام الإفلاس؟ فالإجابة تحدد من يرفع الدعوى، وما البيانات الواجب إعدادها، وما المخاطر المترتبة على قرارات سبقت التعثر. تجاهل هذه الواجهة من أكثر الأخطاء تكلفة التي نراها في نزاعات التصفية.
بناء ملف الإثبات قبل رفع الدعوى
النزاعات الناشئة عن نظام الشركات نزاعات مستندية بطبيعتها: عقد التأسيس والنظام الأساس ومحاضر الجمعيات والقوائم المالية المودعة وخطابات الاعتراض المسجلة وإشعارات الإبلاغ هي عمود الإثبات. في دعوى المسؤولية المستمدة، يكون خطاب الإبلاغ المسبق قبل أربعة عشر يوماً شرطاً شكلياً يسأل عنه الخصم والمحكمة معاً. وفي اعتراض الدائن، يكون الخطاب المسجل داخل الخمسة عشر يوماً هو تذكرة الدخول إلى طلب الوقف. وفي الاعتراض على سعر الشراء، يحدد الستون يوماً من تقديم العرض نافذة قصيرة لا يعوض إغلاقها. لذلك نبدأ كل ملف بجرد المستندات والمواعيد قبل صياغة أول صحيفة.
تسوية النزاع ودياً دون إضاعة المواعيد
لا يتعارض السعي للتسوية مع حماية المواقف النظامية: يمكن مواصلة التفاوض مع إرسال خطابات الاعتراض والإبلاغ في مواعيدها لحفظ الحقوق، ثم سحبها إذا نضجت التسوية. أما تأجيل الخطوات الشكلية رهناً بنجاح التفاوض، فهو المخاطرة التي تغلق نوافذ الخمسة عشر يوماً والستين يوماً بلا رجعة. القاعدة التي نطبقها: احفظ الحق بمستنده وموعده، وتفاوض من موقع القوة الذي يمنحه الحق المحفوظ.
الجهات المختصة: المحكمة التجارية ولجنة الأوراق المالية ولجنة المخالفات
تختص المحكمة المختصة بالنظر والفصل في جميع الدعاوى المدنية والجزائية والمنازعات الناشئة عن تطبيق نظام الشركات ولوائحه وتوقيع الجزاءات المنصوص عليها، فيما عدا شركات المساهمة المدرجة في السوق المالية فتتولى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية النظر في التظلمات من قرارات الهيئة وجميع الدعاوى والمنازعات المتعلقة بها وفق المادة (266). ويوازي ذلك النظام الإجرائي لنظام المحاكم التجارية الصادر عام 1441هـ، الذي يحكم سير الدعوى أمام المحاكم التجارية من التقادم وإدارة الدعوى إلى التنفيذ، وينظم الفصل في الطلبات والتظلمات. ويضاف إلى ذلك التحقيق والادعاء من النيابة العامة في الجرائم الجسيمة والأقل جسامة وفق المادة (265)، ولجنة في الوزارة للنظر في المخالفات وفق المادة (267)، بما يجعل اختيار الجبهة الإجرائية الصحيحة منذ اليوم الأول قراراً مؤثراً في مآل النزاع.
التحكيم بديلاً من التقاضي
يظل التحكيم الخيار المتاح للشركاء والمساهمين والدائنين، وتجد كثيراً من عقود التأسيس وأنظمة الشركات واتفاقيات الشركاء شرطاً تحكيمياً يحيل النزاعات إلى مركز سعودي أو دولي. وقيمة الشرط أنه يحدد مسبقاً القانون الواجب التطبيق ولغة الإجراءات ومكان التحكيم، ويخفف من مخاطر تعدد الاختصاصات التي تنتج عن توزع النزاع بين المحكمة واللجان. نصيحتنا الدائمة لعملائنا: راجعوا شرط التحكيم عند التأسيس وعند كل تعديل، فهو أرخص بكثير من إعادة التفاوض عليه بعد نشوء الخلاف، وانتبهوا إلى أن بعض الحقوق النظامية، مثل الاعتراض القضائي على سعر الشراء الإلزامي، تبقى أمام الجهة القضائية مهما كان الشرط.
كيف ندير النزاع التجاري لعملائنا
من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في السعودية، نبدأ كل ملف نزاع بخريطة مواعيد: هل نحن داخل الخمسة عشر يوماً لاعتراض الدائن أو طلب التخارج؟ هل استوفينا إبلاغ الأربعة عشر يوماً قبل رفع دعوى المسؤولية؟ هل نافذة الستين يوماً للاعتراض على سعر الشراء ما زالت مفتوحة؟ ثم نحدد الجبهة الصحيحة: محكمة تجارية، لجنة فصل في منازعات الأوراق المالية، لجنة مخالفات الوزارة، أو تحكيم. وإذا كانت شركتكم تواجه نزاعاً ناشئاً عن تطبيق نظام الشركات الجديد، سواء كنتم مساهمين أقلية أو دائنين أو أعضاء مجلس يواجهون دعوى مسؤولية، يساعدكم فريق هند بن الشيخ وشركاؤه في تقييم الموقف وتحديد المسار الإجرائي الأنسب قبل أن تغلق المواعيد النظامية نوافذ حقوقكم.
انظر أيضاً: حل النزاعات في السعودية واستشارات الاندماج والاستحواذ في السعودية وخدماتنا في قانون الشركات بالسعودية.
الأسئلة الشائعة
كيف يرفع مساهم أقلية دعوى مسؤولية على مجلس الإدارة؟
إذا امتلك شريك أو مساهم أو أكثر خمسة في المائة من رأس المال، ما لم ينص عقد التأسيس أو النظام الأساس على نسبة أقل، ولم ترفع الشركة دعواها، جاز لهم رفعها بشرط إبلاغ المدير أو أعضاء المجلس بالعزم على الرفع قبل أربعة عشر يوماً على الأقل، وأن تكون الدعوى لمصلحة الشركة وقائمة على أساس صحيح وبحسن نية.
هل يستطيع الدائن وقف عملية اندماج؟
نعم. يجوز للدائن الاعتراض على الاندماج بخطاب مسجل خلال خمسة عشر يوماً من إعلانه، وإذا لم تسدد الشركة الدين الحال أو تقدم ضماناً كافياً للآجل جاز له التقدم إلى الجهة القضائية المختصة قبل عشرة أيام على الأقل من تاريخ اتخاذ قرار الاندماج، ولها أن تأمر بالوفاء أو الضمان أو وقف الاندماج أو تأجيله.
ما حق المساهم المعترض على تحول الشركة؟
له حق الخروج من الشركة بطلب مكتوب خلال خمسة عشر يوماً من صدور قرار التحول، مع الوفاء بقيمة حصصه أو أسهمه وفقاً للقيمة المتفق عليها أو تقرير مقيم معتمد بالقيمة العادلة، وله عند الخلاف اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة.
من ينظر نزاعات شركات المساهمة المدرجة في السوق المالية؟
لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، وفقاً للاختصاص المنصوص عليه في نظام الشركات، وهي تتولى النظر في التظلمات من قرارات الهيئة وجميع الدعاوى والمنازعات المتعلقة بتلك الشركات.
هل يشترط اللجوء للمحاكم التجارية قبل التحكيم؟
لا. التحكيم سبيل اختياري متفق عليه يظل قائماً لمن اشترطه في العقد أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، مع بقاء الحقوق النظامية الخالصة، كالاعتراض القضائي على سعر الشراء الإلزامي أو إثبات صحة القوائم المالية، خاضعة لاختصاص الجهات القضائية المحددة في النظام.
ما آثار قرار حل الشركة المتعجل؟
يلتزم المديرون أو أعضاء المجلس بإعداد بيان يؤكد كفاية الأصول لسداد الديون بنهاية مدة التصفية المقترحة وأن الشركة غير متعثرة وفق نظام الإفلاس، ويعرض خلال ثلاثين يوماً لاتخاذ القرار؛ فإذا اتخذ القرار دون ذلك كان متخذوه مسؤولين بالتضامن عن أي دين متبق في ذمة الشركة.
هل تسقط دعوى المسؤولية بموافقة الجمعية على إبراء ذمة المدير؟
لا. لا تحول موافقة الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين على إبراء ذمة المدير أو أعضاء مجلس الإدارة دون إقامة دعاوى المسؤولية سواء رفعتها الشركة أو رفعها الشركاء أو المساهمون.
ماذا يتغير في الدعوى إذا افتتحت إجراءات إفلاس على الشركة؟
ينتقل حق رفع دعوى المسؤولية إلى من يمثل الشركة نظاماً عند افتتاح أي من إجراءات التصفية وفق نظام الإفلاس، كما يتولى المصفي رفعها إذا كانت الشركة في دور التصفية، ويصبح بيان القدرة على الوفاء بالديون محوراً للمساءلة عن القرارات السابقة.