مصر

العقد في القانون المدني المصري: القواعد التي تفاجئ الطرف الخليجي قبل التوقيع (2026)

20 أكتوبر 2026

تختلف بعض قواعد القانون المدني المصري، الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948، في انعقاد العقد وتنفيذه عمّا يتوقعه الطرف الخليجي، بدءًا من قاعدة العربون وسلطة القاضي في رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويشرح هذا المقال القواعد من النص العربي المنشور على موقع مصلحة الضرائب المصرية، من مكتبنا في القاهرة. وأرقام المواد تشير إلى القانون المدني.

يتم العقد بتبادل تعبيرين متطابقين عن الإرادة

تنص المادة 89 على أن العقد يتم بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين، مع مراعاة ما يقرره القانون من أوضاع معينة لانعقاد العقد. وبموجب المادة 90 يكون التعبير عن الإرادة باللفظ والكتابة وبالإشارة المتداولة عرفًا، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على حقيقة المقصود. ويجوز أن يكون ضمنيًا إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على أن يكون صريحًا. وبموجب المادة 91 ينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وُجّه إليه، ويُعتبر وصوله قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك. وتضيف المادة 92 أنه إذا مات من صدر منه التعبير أو فقد أهليته قبل أن ينتج أثره فإن ذلك لا يمنع من ترتب هذا الأثر عند اتصاله بعلم من وُجّه إليه، ما لم يتبين العكس من التعبير أو من طبيعة التعامل.

كم يدوم الإيجاب

إذا عُيّن ميعاد للقبول التزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلى أن ينقضي هذا الميعاد، وقد يُستخلص الميعاد من ظروف الحال أو من طبيعة المعاملة (المادة 93). وإذا صدر الإيجاب في مجلس العقد دون أن يعيّن ميعاد للقبول فإن الموجب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورًا، وكذلك إذا صدر الإيجاب بالتليفون أو بأي طريق مماثل. ومع ذلك يتم العقد ولو لم يصدر القبول فورًا إذا لم يوجد ما يدل على أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة بين الإيجاب والقبول وكان القبول قد صدر قبل أن ينفض مجلس العقد (المادة 94).

الاتفاق على الجوهري وخطاب النوايا

تقضي المادة 95 بأنه إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها، اعتُبر العقد قد تم. وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها فإن المحكمة تقضي فيها طبقًا لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة. فخطاب النوايا الذي يغطي الجوهريات قد يكون عقدًا كاملًا ولو لم تقصد ذلك. ولتجنب هذه النتيجة، انصّ صراحةً على أن شيئًا لا يلزم الطرفين قبل وجود اتفاق نهائي موقّع.

وبموجب المادة 101، لا ينعقد الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل إلا إذا عُينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها، وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين فيجب مراعاة هذا الشكل في الوعد أيضًا. وبموجب المادة 102، إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالبًا تنفيذ الوعد، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة الشكل متوافرة، قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد.

قاعدة المطابقة والتعاقد بين الغائبين والسكوت

تقرر المادة 96 أنه إذا اقترن القبول بما يزيد في الإيجاب أو يقيّد منه أو يعدّل فيه اعتُبر رفضًا يتضمن إيجابًا جديدًا. وبموجب المادة 97 يُعتبر التعاقد بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك، ويُفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليه فيهما. فتتبّع سلسلة المراسلات: آخر قبول مطابق هو الذي أنشأ العقد، ومكانه حيث وصل إلى الموجب.

وتعالج المادة 98 السكوت. فإذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف أو غير ذلك من الظروف تدل على أن الموجب لم يكن لينتظر تصريحًا بالقبول، فإن العقد يُعتبر قد تم إذا لم يُرفض الإيجاب في وقت مناسب. ويُعتبر السكوت عن الرد قبولًا إذا كان هناك تعامل سبق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل، أو إذا تمخض الإيجاب لمنفعة من وُجّه إليه.

عقود الإذعان

تنص المادة 100 على أن القبول في عقود الإذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها. وتذهب المادة 149 أبعد من ذلك: إذا تم العقد بطريق الإذعان وكان قد تضمن شروطًا تعسفية جاز للقاضي أن يعدّل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها، وذلك وفقًا لما تقضي به العدالة، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك. وتقضي المادة 151 بأن يُفسَّر الشك في مصلحة المدين، ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضارًا بمصلحة الطرف المذعن. فمن يفرض نموذجًا موحدًا في مصر يتحمل كلفة كل غموض فيه ويخاطر بأن تعدّل المحكمة شرطًا منحازًا.

العربون في مصر: العدول هو الأصل

تقضي المادة 103 بأن دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك. فإذا عدل من دفع العربون فقده، وإذا عدل من قبضه ردّ ضعفه. وهذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر. ويتوقع كثير من الأجانب أن يؤكد العربون الصفقة. وفي مصر هو بحسب الأصل ثمن حرية الانصراف، فقد يعني بند منقول من نظام آخر شيئًا مختلفًا تمامًا هنا. فاذكر صراحةً في العقد الغرض من العربون.

الأهلية وعيوب الرضا

تنص المادة 109 على أن كل شخص أهل للتعاقد ما لم تُسلب أهليته أو يُحدّ منها بحكم القانون. وبموجب المادتين 110 و111، ليس للصغير غير المميز حق التصرف في ماله وتكون جميع تصرفاته باطلة، وتصرفات المميز المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعًا محضًا وباطلة متى كانت ضارة ضررًا محضًا، وقابلة للإبطال إذا دارت بين النفع والضرر. وتجيز المادة 119 لناقص الأهلية أن يطلب إبطال العقد، دون الإخلال بإلزامه بالتعويض إذا لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته.

ويقرر القانون أربعة أسباب للإبطال:

  • الغلط (المواد 120 إلى 124). إذا وقع المتعاقد في غلط جوهري جاز له أن يطلب إبطال العقد إن كان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في هذا الغلط أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه. ويكون الغلط جوهريًا إذا بلغ حدًا من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام العقد لو لم يقع فيه، وبخاصة إذا وقع في صفة للشيء تكون جوهرية في اعتبار المتعاقدين أو يجب اعتبارها كذلك لما يلابس العقد من ظروف ولما ينبغي في التعامل من حسن نية، أو في ذات المتعاقد الآخر أو في صفة من صفاته وكانت السبب الرئيسي في التعاقد (المادة 121). ويُعامل الغلط في القانون كالغلط في الواقع (المادة 122). ولا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ولا غلطات القلم ولكن يجب تصحيح الغلط (المادة 123). وليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع حسن النية، ويبقى ملزمًا بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذه (المادة 124).
  • التدليس (المادتان 125 و126). يجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التي لجأ إليها أحد المتعاقدين أو نائب عنه من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد. ويُعتبر تدليسًا السكوت عمدًا عن واقعة أو ملابسة إذا ثبت أن المدلَّس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة. وإذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فلا يطلب المدلَّس عليه الإبطال إلا إذا ثبت أن المتعاقد الآخر كان من المفروض حتمًا أن يعلم به.
  • الإكراه (المادتان 127 و128). يجوز إبطال العقد إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق وكانت قائمة على أساس، أي إذا كانت ظروف الحال تصوّر له أن خطرًا جسيمًا محدقًا يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال. ويُراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر. وإذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين فلا يطلب المكره الإبطال إلا إذا كان المتعاقد الآخر يعلم أو كان من المفروض حتمًا أن يعلم به.
  • الاستغلال (المادة 129). إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه من فائدة أو مع التزامات المتعاقد الآخر، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر استغل فيه طيشًا بينًا أو هوى جامحًا، جاز للقاضي بناءً على طلبه أن يبطل العقد أو ينقص التزاماته. ويجب رفع الدعوى خلال سنة من تاريخ العقد وإلا كانت غير مقبولة، ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال إذا عرض ما يراه القاضي كافيًا لرفع الغبن.

التنفيذ: العقد ملزم، مع استثناء واحد

تنص المادة 147 (1) على أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. والمادة 147 (2) هي القاعدة التي تفاجئ الأطراف الخليجية أكثر من غيرها. فإذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلًا، صار مرهقًا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك. فبند السعر الثابت أو بند «عدم التعديل» لا يزيل هذه السلطة. وبموجب المادة 148 يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه بل يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.

التوقيع عن طريق نائب

إذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لا شخص الأصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الإرادة أو في أثر العلم ببعض الظروف الخاصة، ومع ذلك فإذا كان النائب وكيلًا ويتصرف وفقًا لتعليمات معينة صدرت له من موكله فليس للموكل أن يتمسك بجهل النائب لظروف كان يعلمها هو أو كان المفروض حتمًا أن يعلمها (المادة 104). وإذا أبرم النائب في حدود نيابته عقدًا باسم الأصيل فإن ما ينشأ عن هذا العقد من حقوق والتزامات يضاف إلى الأصيل (المادة 105). وإذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائبًا فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصيل إلا إذا كان من المفروض حتمًا أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب (المادة 106). وإذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معًا وقت العقد انقضاء النيابة فإن أثر العقد يضاف إلى الأصيل أو خلفائه (المادة 107). فاطلب سند التوكيل واقرأ نطاقه قبل التوقيع.

ما نراجعه قبل التوقيع في مصر

نراجع سلسلة الإيجابات والقبولات وأيها أنشأ العقد، وهل يمكن أن يُلزم خطاب النوايا، وبند العربون، والشروط النموذجية وشروط الإذعان، وسلطة الموقّع، والبنود التي تحاول استبعاد رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ونقدم هذه الخدمة من مكتبنا في القاهرة.

اقرأ أيضاً: تسوية المنازعات في مصر: التحكيم والطعن وتظلمات المستثمرين | قانون الاستثمار المصري: ضمانات وحوافز المستثمر الأجنبي

أسئلة شائعة

متى ينعقد العقد في مصر؟

بتبادل طرفين التعبير عن إرادتين متطابقتين (المادة 89). وبين الغائبين في الزمان والمكان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول (المادة 97).

هل ينشئ القبول المقترن بتعديل عقدًا؟

لا. القبول الذي يزيد في الإيجاب أو يقيّد منه أو يعدّل فيه رفض يتضمن إيجابًا جديدًا (المادة 96).

ما مصير العربون إذا عدل أحد الطرفين؟

الأصل أن لكل طرف أن يعدل. فمن دفعه يفقده، ومن قبضه وعدل يرد ضعفه، ولو لم يترتب على العدول ضرر (المادة 103).

هل تستطيع المحكمة المصرية تعديل العقد لأن تنفيذه صار مرهقًا؟

في الحالة التي تصفها المادة 147 (2): حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها جعلت التنفيذ مرهقًا بحيث يهدد بخسارة فادحة. وللقاضي أن يرد الالتزام إلى الحد المعقول، ويقع باطلًا الاتفاق على خلاف ذلك.

هل تعدّل المحكمة الشروط المجحفة في العقد النموذجي؟

نعم في عقد الإذعان. فللقاضي تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المذعن منها، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك (المادة 149).

هل تراجعون العقود التجارية في مصر؟

نعم. من مكتبنا في القاهرة نراجع انعقاد العقد وشروطه قبل التوقيع وعند النزاع.

العودة إلى المدونة