الإمارات

عقود الوكالة والتوزيع في الإمارات في ضوء القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022: القيد، والحصرية، وإخطار الإنهاء، والتعويض، ولجنة الوكالات التجارية (2026)

20 أكتوبر 2026

المصنّع الأجنبي الذي يعيّن موزعًا في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يوقّع عقدًا فحسب، بل يدخل في علاقة منظَّمة. فالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية، الصادر في 13 ديسمبر 2022 والنافذ منذ 15 يونيو 2023، حلّ محل القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981، وهو يحدد اليوم من يجوز له أن يكون وكيلًا، وما الذي يجعل الوكالة صحيحة، وكيف يمكن أن تنتهي، وما الذي يجوز للوكيل المطالبة به بعد ذلك. وكثير من أحكامه تسري أيًّا كان ما يقوله العقد. وتشرح هذه المقالة، من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في الإمارات، ما يعنيه القانون للموكِّل الذي يعيّن وكيلًا أو موزعًا وللوكيل الذي يدافع عن وكالة قائمة. وأرقام المواد تشير إلى القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022.

ما الذي يشمله القانون

تعرّف المادة 1 الوكالة التجارية بأنها تمثيل الموكِّل بواسطة الوكيل بموجب عقد وكالة أو توزيع أو بيع أو عرض أو امتياز، أو تقديم سلع أو خدمات داخل الدولة، مقابل عمولة أو ربح. والموكِّل هو المنتج أو الصانع الذي يملك السلع أو الخدمات داخل الدولة أو خارجها، والوكيل هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يُنشأ تمثيل الموكِّل له بموجب العقد. والتعريف واسع. فقد تدخل في نطاقه علاقة وُصفت بأنها «اتفاقية توزيع» أو «اتفاقية إعادة بيع» إذا استوفت عناصره، فلا تحسم التسمية الواردة في العقد المسألة.

من يجوز أن يكون وكيلًا

بحسب المادة 2، تقتصر مزاولة نشاط الوكالة التجارية على الأفراد من مواطني الدولة وعلى الشركات والمنشآت المملوكة بالكامل لمواطنين من مواطني الدولة أو لأشخاص اعتبارية عامة أو لأشخاص اعتبارية خاصة تملكها أشخاص اعتبارية عامة. ويجوز لمجلس الوزراء، بناءً على توصية الوزير، أن يسمح لشركة دولية غير مملوكة لمواطني الدولة بمزاولة نشاط الوكالة التجارية بالنسبة إلى المنتجات التي تملكها، بالشروط التي يراها مناسبة، بشرط ألا يوجد وكيل تجاري لهذه الوكالة داخل الدولة وأن تكون الوكالة جديدة لم يسبق تسجيلها في الدولة. وتُستثنى من شرط الملكية الشركات المساهمة العامة المؤسسة في الدولة التي لا تقل حصة مواطني الدولة في رأسمالها عن 51%، مع مراعاة قرارات مجلس الوزراء في شأن الإجراءات والضوابط والشروط.

وعليه فإن السؤال الأول للموكِّل الأجنبي هو: من هو الطرف المقابل. فالموزع الذي يملك مستثمر أجنبي جزءًا منه لا يستوفي شرط الملكية في المادة 2 (البند 1) ما لم يقع ضمن أحد الاستثناءات.

الصحة والقيد

تقضي المادة 3 بأن نشاط الوكالة التجارية لا يمارسه في الدولة إلا المقيّدون في سجل الوكالات التجارية لدى وزارة الاقتصاد، وأن كل وكالة تجارية غير مقيدة في هذا السجل لا تكون صحيحة بوصفها وكالة تجارية في هذا القانون (ولا يحسم ذلك ما قد يكون للطرفين من حقوق تعاقدية عادية). وتضيف المادة 4 أنه لصحة الوكالة التجارية يجب أن يكون الوكيل مُعيَّنًا من الموكِّل الأصلي بعقد مكتوب وموثَّق، وأن تكون الوكالة مقيدة في السجل. وهذه شروط صحة لا شكليات يمكن استكمالها لاحقًا بلا أثر. فالوكالة غير المقيدة غير صحيحة بوصفها وكالة تجارية بنص المادة 3، ومن يوقّع ويبدأ التجارة قبل القيد يعمل دون الحماية التي يقررها هذا القانون للوكالات المقيدة.

ويُقدَّم طلب القيد إلى الوزارة مرفقًا بالمستندات المؤيدة، وأهمها نسخة من رخصة تجارية سارية ونسخة من عقد الوكالة التجارية مصدَّقة وموثَّقة من الجهات الرسمية (المادة 12). وتبتّ الوزارة في الطلب خلال عشرة أيام عمل من تاريخ استيفاء متطلبات القيد (المادة 13). والنصيحة العملية أن تُرتَّب الخطوات: تُحسم الشروط التجارية، ثم يُوثَّق العقد، ثم يُقيَّد قبل شحن البضائع بموجبه.

القانون آمر

تنص المادة 5 على أن عقد الوكالة التجارية يعتبر من المصلحة المشتركة للمتعاقدين، وأن أحكام القانون تسري عليه، وأن كل اتفاق على خلاف ذلك لا يكون صحيحًا. ومحاكم الدولة هي المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن العقد. ولذلك ينبغي مراجعة بند القانون الأجنبي الواجب التطبيق، أو بند يتنازل عن حقوق الوكيل النظامية، بعناية، فقد لا يمنع من سريان القانون على وكالة مقيدة في الإمارات. وتحفظ المادة 26 الاتفاقات على إحالة المنازعات إلى التحكيم، على أن يجري التحكيم داخل الدولة ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، وهو ما يمنح الموكِّل مخرجًا من التقاضي أمام المحاكم إذا أُحسنت صياغة البند.

الحصرية والإقليم

تجيز المادة 7 للموكِّل أن يستعين بوكيل واحد في الدولة بوصفها إقليمًا واحدًا، أو بوكيل في كل إمارة أو في عدد من الإمارات، بشرط أن يكون توزيع السلع والخدمات موضوع الوكالة حصريًا لهذا الوكيل داخل إقليم وكالته. وللوكيل أن يستعين بموزع في إمارة أو أكثر من الإمارات التي تشملها وكالته. وتخوّل المادة 8 الوكيل الحصول على عمولة عن الصفقات التي يبرمها الموكِّل بنفسه أو بواسطة غيره في الإقليم المخصص لنشاط الوكيل، ولو لم تتم هذه الصفقات بسعي منه. فالموكِّل الذي يريد البيع مباشرة في الإقليم، كأن يبيع لعميل كبير يشتري مركزيًا، ينبغي أن يفترض أنه مدين بالعمولة ما لم ينص العقد على غير ذلك ضمن حدود القانون.

وتدعم المادة 20 الحصرية عند الحدود: فلا يجوز إدخال السلع والمنتجات موضوع أي وكالة تجارية مقيدة لدى الوزارة بغرض الاتجار بها إلا بواسطة الوكيل، ولا يجوز لإدارات الجمارك الإفراج عن الواردات التي يُدخلها غيره إلا بموافقة الوزارة أو الوكيل، وللوكيل أن يطلب عن طريق الوزارة الحجز على هذه الواردات حتى الفصل في النزاع. وتجعل المادة 6 مدة العقد خمس سنوات إذا نص العقد على أن يقيم الوكيل مباني للعرض أو مخازن للسلع أو منشآت للصيانة أو الإصلاح، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.

إنهاء الوكالة

كيف تنقضي الوكالة

تعدد المادة 9 حالات انقضاء الوكالة: انتهاء مدة العقد ما لم تُجدَّد باتفاق المتعاقدين، وإرادة أي من الموكِّل أو الوكيل مع مراعاة شروط عقد الوكالة وأحكامه، واتفاق المتعاقدين قبل انتهاء المدة، وصدور حكم نهائي بإنهاء الوكالة، وأي حالة أخرى ينص عليها القانون. وعند الانقضاء، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، تؤول أصول الوكيل القديم إلى الموكِّل أو الوكيل الجديد بالقيمة العادلة، إذا كانت متصلة بعقد الوكالة، ومتفقًا عليها، وفي حيازة الوكيل القديم وقت انتهاء العقد، ولا يوجد قيد على نقل ملكيتها. ولأي من الطرفين أن يرفع دعوى أمام المحكمة التي يقع المركز الرئيسي للوكالة في دائرتها لإلزام الطرف الآخر بدفع قيمة هذه الأصول كما تقدّرها المحكمة.

إخطار لمدة سنة

تضع المادة 10 إجراءات الإنهاء المبكر وعدم التجديد. فعلى الطرف الراغب في إنهاء العقد قبل انتهاء مدته، استنادًا إلى شروط عقد الوكالة وأحكامه، أن يوجّه إخطارًا لا تقل مدته عن سنة قبل التاريخ المحدد للإنهاء أو قبل انقضاء نصف مدة العقد، أيهما أقل، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك. ولأي من الطرفين أن يقدّم تقريرًا مفصلًا من جهة مهنية متخصصة عن تسوية المستحقات والضمانات التي تكفل عدم انقطاع خدمات ما بعد البيع في أسواق الدولة وتقييم الأصول والضرر المتوقع. والطرف الذي لا يرغب في التجديد عليه أن يوجّه إخطارًا بعدم التجديد قبل سنة من انتهاء مدة العقد أو قبل انقضاء نصف المدة، أيهما أقل، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.

اللجنة قبل المحكمة

للطرف الذي لا يوافق على الإنهاء المستند إلى شروط العقد أن يلجأ إلى لجنة الوكالات التجارية للطعن في طلب الإنهاء. وتبتّ اللجنة في الطعن خلال 120 يومًا من تاريخ قيده، ويُعدّ انقضاء المدة دون قرار رفضًا للطعن. وتظل الوكالة سارية حتى انتهاء مدة الإخطار أو صدور قرار اللجنة، أيهما أبعد (المادة 10، البند 2). وبحسب المادة 24، تختص اللجنة بنظر أي نزاع ينشأ بين طرفي وكالة تجارية مقيدة لدى الوزارة، ولا تُقبل أي دعوى أمام المحاكم بشأنه قبل إحالته إليها. وتبدأ اللجنة نظر النزاع خلال اثنين وعشرين يوم عمل من تاريخ تقديم الطلب أو من تاريخ استكمال المستندات، ولا يقبل الطعن في قرار اللجنة وعرض النزاع على القضاء بعد مضي ستين يومًا من الإخطار بقرارها، فيكون للقرار حينئذ قوة السند التنفيذي. وبموجب الإجراءات العامة للمنازعات، على اللجنة أن تبت في النزاع خلال 120 يومًا من تقديم الطلب، فإن لم تفعل جاز لأي طرف اللجوء إلى القضاء خلال 60 يومًا من انقضاء تلك المدة. ويختلف هذا عن الطعن في الإنهاء بموجب المادة 10 (البند 2)، وله مدة 120 يومًا خاصة به ويُعد فيها سكوت اللجنة رفضًا. ومن يلجأ إلى المحكمة أولًا دون المرور على اللجنة يخاطر بعدم قبول دعواه.

وتجيز المادة 9 (البند 3) إدخال السلع أو الخدمات إلى الدولة بصفة مؤقتة خلال فترة النزاع بموافقة الوزارة ومن مصادر حصرية، بشرط أن يظل الموكِّل مسؤولًا تجاه الوكيل القديم عن التعويض الذي يُقضى به بحكم نهائي.

التعويض

تعالج المادة 11 المسألة المالية. فما لم يوجد اتفاق صريح على خلاف ذلك، إذا انقضت الوكالة بانتهاء مدتها جاز للوكيل أن يطالب الموكِّل بتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء انقضاء العقد. وإذا ترتب على إنهاء العقد بإرادة أحد طرفيه ضرر لأي منهما جاز للمتضرر المطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحقه. ويستحق الوكيل فوق ذلك تعويضًا إذا أثبت أن نشاطه المشروع أسهم في تحقيق نجاح ظاهر وكبير لمنتجات الموكِّل وأدى إلى ترويجها أو زيادة عدد عملائها، وأن إنهاء العقد حرمه من ربح هذا النجاح.

وتترتب على ذلك نتيجتان عمليتان. فالموكِّل الذي يترك المدة المحددة تنقضي لا يتحرر من مطالبة بالتعويض بموجب البند 1 ما لم يستبعده العقد صراحة. والوكيل الذي بنى سوقًا له طريق موثّق للمطالبة بقيمة هذا الجهد، ولذلك يهم الاحتفاظ بسجلات الإنفاق التسويقي ونمو العملاء ونتائج المبيعات طوال العلاقة.

الوكالات القائمة والمرحلة الانتقالية

تحمي المادة 30 الوكالات التي كانت قائمة عند صدور القانون. فأحكام الانقضاء الواردة في المادة 9 (البند 1، الفقرتان أ وب)، أي انتهاء المدة وإرادة أحد الطرفين، لا تسري على هذه العقود إلا بعد مضي سنتين من تاريخ نفاذ القانون. وبالنسبة للوكالات المسجلة لذات الوكيل منذ أكثر من عشر سنوات، أو التي يتجاوز حجم استثمار الوكيل في الوكالة مائة مليون درهم، وفق المعايير والضوابط التي يصدرها الوزير، فالمدة عشر سنوات من تاريخ النفاذ. وقد ألغت المادة 28 القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981، وأبقت القرارات واللوائح السارية قبل نفاذ القانون الجديد نافذة بما لا يتعارض مع أحكامه إلى حين صدور ما يحل محلها.

ما نراجعه قبل التوقيع أو الإنهاء

في التعيين الجديد نفحص أهلية الطرف المقابل بموجب المادة 2، وشكل العقد للتوثيق، وخطوات القيد وتوقيتها، وهيكل الإقليم والحصرية في ضوء المواد 7 و8 و20، والمدة، وبند التحكيم في ضوء المادة 26. وفي الوكالة القائمة نفحص حالة القيد، ومدد الإخطار بموجب المادة 10، وآثار الأصول والتعويض بموجب المادتين 9 و11، وهل يجب أن يمر النزاع أولًا على اللجنة بموجب المادة 24. ونقدّم هذه الخدمة من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في الإمارات.

اقرأ أيضاً: دخول السوق الإماراتي: أشكال الشركات والملكية والمناطق الحرة | العقود التجارية في السعودية: دليل نظام المعاملات المدنية

أسئلة شائعة

هل يلزم قيد الوكالة التجارية في الإمارات؟

نعم. فالوكالة غير المقيدة في سجل الوكالات التجارية غير صحيحة بوصفها وكالة تجارية في هذا القانون (المادة 3)، ولصحتها يجب أيضًا أن يكون الوكيل مُعيَّنًا من الموكِّل الأصلي بعقد مكتوب وموثَّق (المادة 4).

هل يجوز أن تكون شركة أجنبية وكيلة؟

كقاعدة عامة لا. فالمادة 2 تقصر النشاط على مواطني الدولة والكيانات المملوكة بالكامل لمواطنين أو لجهات عامة. ويجوز لمجلس الوزراء استثناء بعض الشركات الدولية بالنسبة إلى المنتجات التي تملكها، إذا كانت الوكالة جديدة لم يسبق تسجيلها في الدولة ولا يوجد لها وكيل فيها (المادة 2، البند 2).

هل يجوز للطرفين اختيار قانون أجنبي أو التنازل عن حقوق الوكيل؟

يقضي القانون بأن أحكامه تسري على عقد الوكالة وأن كل اتفاق على خلاف ذلك لا يكون صحيحًا (المادة 5). فينبغي مراجعة بند التنازل أو القانون الأجنبي قبل الاعتماد عليه.

كم مدة الإخطار اللازمة لإنهاء الوكالة مبكرًا؟

سنة على الأقل، أو المدة التي تسبق انقضاء نصف مدة العقد إن كانت أقل، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك (المادة 10).

أين تُرفع المنازعات أولًا؟

أمام لجنة الوكالات التجارية بالنسبة للوكالات المقيدة لدى الوزارة، ولا تُقبل أي دعوى أمام المحاكم قبل إحالتها إليها (المادة 24). وتُحفظ الاتفاقات على التحكيم (المادة 26).

هل يستحق الوكيل تعويضًا عند انتهاء الوكالة؟

قد يستحقه. فعند انتهاء المدة للوكيل أن يطالب بتعويض عن الضرر الناشئ عن الانقضاء ما لم يتفق الطرفان صراحة على غير ذلك، وعند الإنهاء يجوز للمتضرر المطالبة بالتعويض (المادة 11).

هل تساعدون في عقود الوكالة والتوزيع في الإمارات؟

نعم. من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في الإمارات نصوغ عقود الوكالة والتوزيع ونراجعها ونقدّم المشورة بشأنها.

العودة إلى المدونة