الإمارات

تسوية النزاعات في الإمارات: التحكيم والمحاكم المحلية ومحاكم مركز دبي المالي العالمي (2026)

21 أكتوبر 2026

يستطيع العقد في الإمارات أن يحيل النزاع إلى ثلاث جهات مختلفة: المحاكم المحلية في الإمارات، أو محاكم مركز دبي المالي العالمي، أو التحكيم. وصياغة شرط النزاع هي التي تحدد الجهة المختصة ومدة الدعوى وإمكان تنفيذ النتيجة على الأموال داخل الدولة. يقرأ هذا الدليل النص العربي للقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 في شأن التحكيم بعد تعديله بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023، وقانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 (النص محدث حتى 1 أكتوبر 2025)، وقانون دبي رقم 2 لسنة 2025 بشأن محاكم مركز دبي المالي العالمي، وجميعها من بوابة تشريعات الإمارات الرسمية وبوابة تشريعات دبي. نساعد عملاءنا في نزاعات الإمارات من مكتبنا في الكويت، بالتعاون مع شركائنا في الإمارات. وتجد في آخر المقال أدلة ذات صلة.

المسارات الثلاثة وكيف يختار العقد أحدها

إذا خلا العقد من شرط للنزاع، ذهبت المطالبة التجارية إلى المحاكم المحلية، ولغتها العربية، ويُستمع إلى الخصم أو الشاهد الذي يجهل العربية بواسطة مترجم بعد حلف اليمين (قانون الإجراءات المدنية، المادة 5/1). ولرئيس مجلس القضاء الاتحادي أو رئيس الجهة القضائية المحلية أن يقرر أن تكون لغة المحاكمة هي الإنجليزية في بعض الدوائر المتخصصة أو في دعوى محددة، في الحالات ووفق الضوابط التي يصدر بها القرار (المادة 5/2). وشرط التحكيم يخرج النزاع من المحكمة. وشرط محاكم مركز دبي المالي العالمي ينقله إلى محكمة ناطقة بالإنجليزية تعمل بالقانون العام، لكن بشرط أن يستوفي الاختبار الوارد في المادة 14/ب من قانون دبي رقم 2 لسنة 2025: أن يتفق الأطراف كتابةً على اختصاص محاكم المركز، قبل نشوء النزاع أو بعده، وأن يكون الاتفاق بنصوص محددة وواضحة وصريحة. وعبارة غامضة مثل "محاكم دبي" لا تحقق ذلك، وتتركك تجادل في الاختصاص قبل أن ينظر أحد في الموضوع.

نطاق سريان قانون التحكيم (المادتان 2 و3)

تسري المادة 2 على كل تحكيم يجري في الدولة (ما لم يتفق أطرافه على قانون تحكيم آخر بشرط ألا يتعارض مع النظام العام والآداب العامة)، وعلى كل تحكيم تجاري دولي يجري في الخارج ويتفق أطرافه على إخضاعه لهذا القانون، وعلى كل تحكيم ناشئ عن نزاع بشأن علاقة قانونية، عقدية كانت أو غير عقدية، تنظمها القوانين النافذة في الدولة، ما لم يستثنَ بنص خاص.

وتجعل المادة 3 التحكيم دوليًا حتى لو جرى داخل الدولة في أربع حالات. الأولى أن يقع المركز الرئيسي لأعمال الأطراف في دولتين مختلفتين أو أكثر وقت إبرام اتفاق التحكيم. والثانية أن يقع مكان التحكيم، أو مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات، أو المكان ذو الصلة الوثيقة بموضوع النزاع، خارج الدولة التي يقع فيها المركز الرئيسي لأعمال أحد الأطراف. والثالثة أن يرتبط موضوع النزاع بأكثر من دولة. والرابعة أن يتفق الأطراف صراحةً على أن موضوع اتفاق التحكيم يتعلق بأكثر من دولة.

اتفاق التحكيم (المواد 4 إلى 8)

لا ينعقد الاتفاق على التحكيم إلا من شخص يتمتع بأهلية التصرف في الحقوق أو من ممثل الشخص الاعتباري المفوض في إبرامه، وإلا كان باطلًا (المادة 4/1). ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح (المادة 4/2). ولا ينتهي الاتفاق بوفاة أحد الأطراف ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، ويمكن تنفيذه بواسطة خلفه القانوني أو في مواجهته (المادة 4/4). وعمليًا، تحقق مما إذا كان من يوقع الشرط عن الشركة مفوضًا بإلزامها بالتحكيم.

ويجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلا كان باطلًا (المادة 7/1). وتعدد المادة 7/2 صور الكتابة: محرر وقعه الأطراف، أو رسائل متبادلة أو وسائل اتصال مكتوبة أخرى، أو رسالة إلكترونية وفق القواعد النافذة في الدولة بشأن المعاملات الإلكترونية، أو الإحالة في عقد مكتوب إلى عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم متى كانت الإحالة واضحة في اعتبار الشرط جزءًا من العقد، أو الاتفاق على التحكيم أثناء نظر النزاع أمام المحكمة، أو ورود طلب الإحالة إلى التحكيم في المذكرات الخطية دون اعتراض الطرف الآخر.

واتفاق التحكيم مستقل عن العقد الذي يتضمنه (المادة 6). وإذا رُفعت دعوى أمام المحكمة رغم وجود اتفاق تحكيم، وجب على المحكمة الحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في الموضوع، ما لم يتبين لها أن الاتفاق باطل أو يستحيل تنفيذه. ولا يحول رفع الدعوى دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم (المادة 8). والدرس العملي هو التمسك بشرط التحكيم في أول مذكرة، لا بعد الرد على الموضوع.

هيئة التحكيم (المواد 9 إلى 20)

إذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة ما لم تر الجهة المعنية خلاف ذلك، وإذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترًا وإلا كان التحكيم باطلًا (المادة 9). وتحدد المادة 10 الشروط الواجب توافرها في المحكم. وتتيح المادة 10 مكررًا، التي أضافها المرسوم بقانون لسنة 2023، للأطراف تعيين محكم من أعضاء مجلس إدارة مؤسسة التحكيم أو مجلس أمنائها أو من في حكمهم من جهاتها الإشرافية أو الرقابية، إذا توافرت شروط المادة، ومنها: ألا تمنع أنظمة المؤسسة ذلك، وألا يكون المحكم فردًا ولا رئيسًا لهيئة التحكيم، وأن يقر الأطراف كتابةً بعلمهم بالعضوية دون اعتراض، وألا يزيد عدد الدعاوى التحكيمية التي يكون المحكم عضوًا فيها على خمس دعاوى في السنة. ويترتب على مخالفة هذه الشروط بطلان حكم التحكيم وحق الأطراف في مطالبة المؤسسة والمحكم المخالف بتعويضات مدنية (المادة 10 مكررًا/2).

وفي التعيين، تجيز المادة 11 للأطراف الاتفاق على الإجراءات. فإذا كان المحكم فردًا ولم يتفقوا عليه خلال 15 يومًا من الطلب الخطي لأحد الأطراف، عيّنته الجهة المعنية. وإذا كانت الهيئة من ثلاثة، اختار كل طرف محكمًا ثم اتفق المحكمان على الثالث، فإن لم يعيّن أحد الطرفين محكمه خلال 15 يومًا من طلب الطرف الآخر، أو لم يتفق المحكمان على الثالث خلال 15 يومًا من تعيين آخرهما، تولت الجهة المعنية التعيين. ويرأس الهيئة المحكم الثالث. وإذا لم تعيّن الجهة المعنية المحكم، جاز لأي طرف أن يطلب من المحكمة اتخاذ الإجراء اللازم، ولا يقبل قرارها الطعن (المادة 11/5). ويجب أن يكون المحكم مستقلًا ومحايدًا. وتنظم المادتان 14 و15 رد المحكم.

وبموجب المادة 19 تفصل هيئة التحكيم في الدفع بعدم اختصاصها، بما في ذلك الدفع بعدم وجود اتفاق التحكيم أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، ولها أن تفصل فيه في قرار تمهيدي أو في حكم التحكيم النهائي. فإذا قررت في قرار تمهيدي أنها مختصة، فلأي طرف خلال 15 يومًا من إعلانه بالقرار أن يطلب من المحكمة الفصل في المسألة، وتفصل المحكمة خلال 30 يومًا من قيد الطلب ولا يقبل قرارها الطعن. وتقف إجراءات التحكيم لحين البت في الطلب ما لم تقرر الهيئة الاستمرار بناءً على طلب أحد الأطراف. ويتحمل الطرف الذي يطلب الاستمرار مصاريف التحكيم إذا حكمت المحكمة بعدم اختصاص الهيئة (المادة 19/3). وتحدد المادة 20 ميعاد التمسك بالدفع بعدم الاختصاص.

التدابير المؤقتة (المادتان 18 و21)

يملك القضاء والهيئة معًا الأمر بتدابير مؤقتة وتحفظية. فلرئيس المحكمة أن يأمر بها بناءً على طلب أحد الأطراف أو هيئة التحكيم، قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناءها، ولا يترتب عليها وقف التحكيم ولا تعد تنازلًا عن الاتفاق (المادة 18/2 و3). وما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، يجوز للهيئة أن تأمر بما تقتضيه طبيعة النزاع، وبوجه خاص المحافظة على الأدلة، والمحافظة على البضائع محل النزاع، والمحافظة على الأموال التي يمكن بها تنفيذ قرار لاحق، وإبقاء الحال أو إعادته إلى ما كان عليه، ومنع ضرر حال أو وشيك أو مساس بعملية التحكيم (المادة 21/1). ولها أن تلزم طالب التدبير بضمان كافٍ، وبتحمل الأضرار إذا قررت لاحقًا عدم أحقيته (المادة 21/2). وللطرف الذي صدر الأمر لصالحه، بعد حصوله على إذن خطي من الهيئة، أن يطلب من المحكمة تنفيذه، وأمام المحكمة 15 يومًا من تسلمها الطلب (المادة 21/4). ولطلب التحكيم أثر أمام المحكمة كذلك: فالإعلان به يعد بمثابة رفع للدعوى لغايات توقيع الحجز التحفظي (المادة 27/2).

الإجراءات واللغة والمكان والإثبات (المواد 23 إلى 36)

للأطراف الاتفاق على الإجراءات، ومنها إخضاعها لقواعد مؤسسة تحكيم داخل الدولة أو خارجها. فإذا لم يتفقوا حددت الهيئة الإجراءات التي تراها مناسبة بما لا يتعارض مع المبادئ الأساسية في التقاضي (المادة 23). وتبدأ إجراءات التحكيم من اليوم التالي لاكتمال تشكيل الهيئة ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك (المادة 27/1).

واللغة الأصلية للتحكيم هي العربية ما لم يتفق الأطراف على غيرها، وتسري اللغة المتفق عليها على الإجراءات والمذكرات المكتوبة والمرافعات الشفوية والحكم (المادة 29/1 و2). وللهيئة أن تقرر إرفاق ترجمة للوثائق المكتوبة إلى لغة التحكيم أو لغاته (المادة 29/3). وبموجب المادة 28 بعد تعديلها عام 2023، للأطراف الاتفاق على إجراء التحكيم وتحديد مكانه بشكل واقعي أو افتراضي عبر وسائل التقنية الحديثة، ويوفر مركز التحكيم التقنيات اللازمة للإجراءات عن بُعد. فإذا لم يوجد اتفاق حددت الهيئة المكان مراعيةً ظروف الدعوى وملاءمة المكان لأطرافها.

وأعمال التحكيم وجلساته سرية ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك (المادة 33/1). وما لم يتفقوا، تقرر الهيئة ما إذا كانت ستعقد جلسات مرافعة شفهية أو ستكتفي بالمستندات، ولها أن تقرر عقد الجلسات في مرحلة مناسبة بناءً على طلب أحد الأطراف (المادة 33/2). وللأطراف، على نفقتهم، الاستعانة بالخبراء والوكلاء القانونيين (المادة 33/4)، ولهيئة التحكيم سلطة تقديرية لتحديد قواعد الإثبات عند خلو القانون الواجب التطبيق من أدلة للحكم، بشرط ألا تتعارض مع النظام العام (المادة 33/7). ويكون الاستماع إلى الشهود، بمن فيهم الخبراء، وفق التشريعات النافذة في الدولة ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك (المادة 33/6).

القانون الواجب التطبيق والتحكيم بالصلح (المادتان 37 و38)

تطبق الهيئة على موضوع النزاع القواعد التي يتفق عليها الأطراف. فإذا اتفقوا على قانون دولة معينة اتبعت قواعده الموضوعية دون قواعد تنازع القوانين، ما لم يتفقوا على خلاف ذلك، بشرط ألا يخالف النظام العام والآداب في الدولة (المادة 37/1). وإذا اتفقوا على عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو وثيقة أخرى، وجب العمل بتلك الأحكام وما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم، بشرط ألا يخالف النظام العام والآداب في الدولة (المادة 37/2). وعند عدم الاتفاق تطبق الهيئة القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالًا بموضوع النزاع، وتراعي شروط العقد والأعراف الجارية في نوع المعاملة وما جرى عليه التعامل بين الأطراف (المادة 38/1 و2). ولا يجوز للهيئة الفصل على مقتضى قواعد العدالة والإنصاف دون التقيد بأحكام القانون إلا إذا اتفق الأطراف على ذلك صراحةً أو فوضوها بالصلح (المادة 38/3). ومن الأخطاء الشائعة وضع قانون أجنبي واجب التطبيق مع شرط للتحكيم بالصلح دون النص على ذلك صراحةً.

ميعاد إصدار الحكم (المادة 42)

على الهيئة إصدار الحكم المنهي للخصومة خلال الميعاد الذي اتفق عليه الأطراف. فإن لم يتفقوا على ميعاد، وجب أن يصدر الحكم خلال ستة أشهر من تاريخ عقد أول جلسة، ويجوز للهيئة مد الميعاد على ألا تزيد فترة المد على ستة أشهر إضافية، ما لم يتفق الأطراف على مدة أطول (المادة 42/1). وإذا انتهت المدة دون حكم، جاز للهيئة أو لأي طرف أن يطلب من المحكمة تحديد ميعاد إضافي أو إنهاء الإجراءات، ويكون قرارها نهائيًا ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك (المادة 42/2). وإذا أنهت المحكمة الإجراءات، جاز لأي طرف رفع دعواه إلى المحكمة المختصة أصلًا (المادة 42/3).

حكم التحكيم (المواد 41 و44 إلى 52)

يصدر حكم التحكيم كتابةً، ويوقعه المحكمون، ويكون صحيحًا إذا وقعه أغلبيتهم (المادة 41/3). ويجب أن يكون مسببًا إلا إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك أو كان القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم لا يشترط ذكر أسباب الحكم، وأن يشتمل على أسماء الخصوم وعناوينهم وأسماء المحكمين وجنسياتهم وعناوينهم ونص اتفاق التحكيم وملخص الطلبات والمنطوق والأسباب وتاريخ ومكان الصدور (المادة 41/4 و5). ويعتبر صادرًا في مكان التحكيم ولو وُقع في مكان آخر (المادة 41/6). وعلى الهيئة إعلان الحكم لجميع الأطراف بتسليم كل منهم نسخة أصلية أو صورة موقعة خلال 15 يومًا من صدوره (المادة 44). وتجيز المواد 49 إلى 51 التفسير وتصحيح الأخطاء المادية وإصدار حكم إضافي.

ويعتبر حكم التحكيم ملزمًا للأطراف، ويحوز حجية الأمر المقضي، وله ذات القوة التنفيذية كما لو كان حكمًا قضائيًا، إلا أنه يشترط لتنفيذه الحصول على قرار المصادقة عليه من المحكمة (المادة 52).

الاعتراض على حكم التحكيم (المادتان 53 و54)

لا يقبل الاعتراض على حكم التحكيم إلا بدعوى بطلان تُرفع إلى المحكمة أو أثناء نظر طلب المصادقة، وعلى طالب البطلان أن يثبت أحد الأسباب الواردة في المادة 53/1: عدم وجود اتفاق تحكيم صحيح أو سقوط مدته؛ أو نقص أهلية أحد الأطراف؛ أو عدم أهلية التصرف في الحق المتنازع عليه؛ أو تعذر تقديم الدفاع بسبب عدم الإعلان الصحيح أو الإخلال بأسس التقاضي؛ أو استبعاد الحكم للقانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه؛ أو تشكيل الهيئة على وجه مخالف للقانون أو للاتفاق؛ أو بطلان الإجراءات بطلانًا أثر في الحكم أو صدور الحكم بعد انتهاء المدة المقررة؛ أو الفصل في مسائل لم يشملها الاتفاق (وفي هذه الحالة لا يقع البطلان إلا على الأجزاء المتجاوزة إذا أمكن فصلها). وتحكم المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز التحكيم فيه، أو كان الحكم مخالفًا للنظام العام والآداب العامة (المادة 53/2).

ولا تسمع دعوى البطلان بعد مرور 30 يومًا التالية لتاريخ إعلان حكم التحكيم إلى الطرف طالب البطلان (المادة 54/2). ويكون حكم المحكمة في دعوى البطلان نهائيًا ولا يقبل الطعن إلا بالنقض (المادة 54/1). وللمحكمة أن توقف إجراءات الإبطال مدة لا تزيد على 60 يومًا ليتاح للهيئة اتخاذ إجراء يزيل أسباب الإبطال (المادة 54/6). ويبقى اتفاق التحكيم ساريًا بعد إبطال الحكم ما لم يستند الإبطال إلى عدم وجود الاتفاق أو سقوط مدته أو بطلانه أو عدم إمكانية تنفيذه (المادة 54/4).

تنفيذ حكم التحكيم في الدولة (المواد 55 إلى 57)

يتقدم من يرغب في التنفيذ بطلب المصادقة على الحكم والأمر بتنفيذه إلى رئيس المحكمة، مرفقًا به أصل الحكم أو صورة معتمدة منه، وصورة من اتفاق التحكيم، وترجمة مصدق عليها من جهة معتمدة إلى العربية إن لم يكن الحكم صادرًا بها، وصورة من محضر إيداع الحكم في المحكمة (المادة 55/1). وعلى رئيس المحكمة أو من يندبه أن يأمر بالمصادقة والتنفيذ خلال 60 يومًا من تقديم الطلب ما لم يثبت سبب من أسباب البطلان الواردة في المادة 53/1 (المادة 55/2). ولا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف التنفيذ، لكن يجوز للمحكمة أن تأمر بوقفه بناءً على طلب أحد الأطراف إذا كان مبنيًا على أسباب جدية، وعليها الفصل في طلب الوقف خلال 15 يومًا من أول جلسة، وإذا قررت الوقف جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي ويجب عليها الفصل في دعوى البطلان خلال 60 يومًا من صدور القرار (المادة 56). ويجوز التظلم من قرار المحكمة بالأمر بتنفيذ الحكم أو برفضه أمام محكمة الاستئناف المختصة خلال 30 يومًا من اليوم التالي للإعلان (المادة 57).

أحكام التحكيم الأجنبية والأحكام القضائية الأجنبية

انضمت الإمارات إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958 بتاريخ 21 أغسطس 2006 ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لها في 19 نوفمبر 2006 بحسب جدول حالة الاتفاقية لدى الأونسيترال (وصدر المرسوم الاتحادي رقم 43 لسنة 2006 بالانضمام). وتطبق المادة 223 من قانون الإجراءات المدنية شروط المادة 222 على أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي، وتضيف شرطين: أن يصدر الحكم في مسألة يجوز التحكيم فيها وفق قانون الدولة، وأن يكون قابلًا للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه. وتحفظ المادة 225 أحكام المعاهدات، فتسري الاتفاقية حيث تكون متاحة.

أما الأحكام القضائية الأجنبية فأمرها مختلف. فبموجب المادة 222/1 يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة من بلد أجنبي في الدولة بذات الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في الدولة، أي بشرط المعاملة بالمثل. ويقدَّم الطلب بعريضة إلى قاضي التنفيذ الذي يصدر أمره خلال خمسة أيام عمل، ويقبل أمره الطعن بالاستئناف مباشرةً. ويتحقق القاضي من خمسة أمور (المادة 222/2): ألا تكون محاكم الدولة مختصة اختصاصًا حصريًا وأن تكون المحكمة الأجنبية مختصة وفق قواعد الاختصاص القضائي الدولي في قانونها؛ وأن يكون الحكم صادرًا من محكمة وفق قانون بلدها ومصدقًا عليه وفق الأصول؛ وأن يكون الخصوم قد كُلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلًا صحيحًا؛ وأن يكون الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي طبقًا لقانون المحكمة التي أصدرته مع تقديم شهادة بذلك ما لم ينص الحكم عليه؛ وألا يتعارض مع حكم سبق صدوره من محكمة بالدولة ولا مع النظام العام والآداب.

التقاضي أمام المحاكم المحلية: ما يحسم الدعاوى

يحدد قانون الإجراءات المدنية ميعاد الاستئناف بثلاثين يومًا وعشرة أيام في المسائل المستعجلة (المادة 161). ولا يجوز استئناف الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي لمحاكم الدرجة الأولى إلا لأسباب محددة، ويودع المستأنف تأمينًا قدره 2000 درهم (المادة 160). ويجوز الطعن بالنقض في أحكام محاكم الاستئناف إذا جاوزت قيمة الدعوى 500 ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمة، لأسباب محددة منها مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وبطلان الحكم أو الإجراءات، ومخالفة قواعد الاختصاص (المادة 175/1)، وميعاد الطعن بالنقض 30 يومًا (المادة 178). والإعلان مهم: تلزم المادة 8/3 المدعي بأن يرفق بإعلان المدعى عليه، إذا كانت اللغة الرسمية لجنسيته غير العربية، ترجمة معتمدة بالإنجليزية ما لم يكن هناك اتفاق سابق على لغة أخرى، وتعدد المادة 9 طرق الإعلان ومنها المكالمات المسجلة والرسائل النصية والتطبيقات الذكية والبريد الإلكتروني. فاحرص على تحديث عنوان الإشعارات والبريد الإلكتروني في العقد.

محاكم مركز دبي المالي العالمي

بموجب المادة 14/أ من قانون دبي رقم 2 لسنة 2025، الذي حل محل قانون مركز دبي المالي العالمي رقم 10 لسنة 2004 وقانون دبي رقم 12 لسنة 2004 (المادة 43/أ)، تختص محاكم المركز اختصاصًا حصريًا بالمطالبات المدنية والتجارية والعمالية التي يكون أحد أطرافها من هيئات المركز أو منشآته، والمطالبات الناشئة عن عقود أُبرمت أو نُفذت كليًا أو جزئيًا داخل المركز، والمطالبات المتعلقة بتحكيم مقره المركز (أو الذي لم يُتفق على مقره وتجري إجراءاته فيه، أو اتفق الأطراف فيه على اختصاص محاكم المركز)، وطلبات المصادقة على أحكام التحكيم أو الاعتراف بها وفق قانون التحكيم النافذ في المركز. وتتيح المادة 14/ب للأطراف الاختيار بالاتفاق الكتابي الصريح كما سبق. وتتيح المادة 14/ج لمحاكم المركز أن ترفض الاختصاص إذا اتفق الأطراف كتابةً على محكمة أخرى، أو إذا صدر حكم نهائي من محكمة أخرى يمكن تنفيذه داخل المركز. وتختص كذلك، وفق المادة 15، بالتدابير المؤقتة للمطالبات الداخلة في اختصاصها ولإجراءات التحكيم خارج المركز التي تحتاج إلى تدابير داخله. وتتكون محاكم المركز من محكمة استئناف ومحاكم ابتدائية ومحكمة للدعاوى الصغيرة (المادة 16).

مراكز التحكيم في دبي

أصدر مرسوم دبي رقم 34 لسنة 2021 نظامًا جديدًا لمركز دبي للتحكيم الدولي، وألغى بالمادة 4 منه مركز الإمارات للتحكيم البحري ومعهد التحكيم التابع لمركز دبي المالي العالمي. وكل شرط تحكيم كُتب قبل سبتمبر 2021 ويسمي معهد التحكيم التابع للمركز (بما في ذلك ترتيب DIFC-LCIA) أو مركز الإمارات للتحكيم البحري، يحتاج إلى مراجعة دقيقة، وإلى تعديل متفق عليه عند الحاجة.

قائمة مراجعة لصياغة شرط النزاع في الإمارات

  1. اختر مسارًا واحدًا: المحاكم المحلية، أو محاكم مركز دبي المالي العالمي (بصياغة محددة وواضحة وصريحة)، أو التحكيم.
  2. في التحكيم، سمِّ المؤسسة والقواعد والمقر (مقر قانوني قد يكون افتراضيًا) واللغة. العربية هي الأصل ما لم تتفقوا على غيرها.
  3. حدد عدد المحكمين وطريقة تعيينهم مع بديل إذا لم يعيّن أحد الطرفين.
  4. حدد القانون الحاكم للعقد، ونص صراحةً إن كان يجوز للهيئة الفصل بالصلح.
  5. حدد ما إذا كان للهيئة أن تأمر بتدابير مؤقتة، واحتفظ بحق اللجوء إلى المحكمة أيضًا.
  6. حدد ميعاد الحكم إن أردت غير ستة أشهر من أول جلسة مع مد ستة أشهر.
  7. تأكد ممن له سلطة توقيع الشرط عن كل شركة.
  8. جهّز ترجمة عربية معتمدة للحكم، وسجّل أماكن الأموال.

أخطاء شائعة

  • شرط يقول "محاكم دبي" دون تحديد المحاكم المحلية أو محاكم المركز.
  • تسمية مؤسسة تحكيم لم تعد قائمة.
  • توقيع شرط التحكيم من شخص لا يملك سلطة إلزام الشركة.
  • الرد على الموضوع أمام المحكمة قبل التمسك بشرط التحكيم.
  • فوات 30 يومًا للاعتراض على الحكم، أو 15 يومًا لعرض قرار الهيئة بشأن اختصاصها على المحكمة.
  • افتراض أن الحكم القضائي الأجنبي يُنفذ تلقائيًا دون التحقق من المعاملة بالمثل والشروط الخمسة في المادة 222.

اقرأ أيضاً: عقود الوكالة والتوزيع في الإمارات بموجب القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 | دخول السوق الإماراتية: أشكال الشركات والملكية والمناطق الحرة | تسوية النزاعات في مصر: التحكيم والمحاكم وتظلمات المستثمرين

أسئلة شائعة

ما القانون الذي يحكم التحكيم في الإمارات؟

القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 في شأن التحكيم، بعد تعديله بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023. ولمركز دبي المالي العالمي قانون تحكيم خاص للتحكيم الذي يكون مقره المركز.

هل يجري التحكيم بالعربية؟

نعم كأصل، ويجوز للأطراف الاتفاق على لغة أخرى، وللهيئة طلب ترجمة المستندات (المادة 29).

ما مدة الاعتراض على الحكم؟

30 يومًا من تاريخ إعلانك بحكم التحكيم (المادة 54/2).

هل ينفذ حكم التحكيم الصادر في الإمارات مباشرة؟

لا. يجب أن تصادق عليه المحكمة أولًا، وعليها الفصل في الطلب خلال 60 يومًا ما لم يثبت سبب للبطلان (المادتان 52 و55).

هل تنفذ الإمارات أحكام التحكيم الأجنبية؟

نعم، وفق اتفاقية نيويورك (نافذة بالنسبة للإمارات منذ 19 نوفمبر 2006) والمادة 223 من قانون الإجراءات المدنية.

هل تنفذ الأحكام القضائية الأجنبية؟

يجوز ذلك بشرط المعاملة بالمثل وبعد التحقق من الشروط الخمسة في المادة 222.

هل يمكن إدارة نزاع في الإمارات من خارج الدولة؟

نعم. ندير الملف من مكتبنا في الكويت بالتعاون مع شركائنا في الإمارات، من التقييم حتى التنفيذ.

العودة إلى المدونة