رفع نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ سقف الالتزامات المفروضة على الشركات العاملة في المملكة ومديريها. فالنظام، الذي حل محل نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) وتاريخ 28/1/1437هـ ويعمل به بعد مائة وثمانين يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، لم ينظم أشكال الشركات فحسب، بل وضع دورة امتثال سنوية كاملة: اجتماعات جمعيات إلزامية، وقوائم مالية وتقارير بمواعيد محددة، ومراجعة خارجية للحسابات، وواجبات إيداع وإتاحة للمساهمين، ثم باب كامل للمخالفات والعقوبات تصل فيه الغرامات إلى خمسة ملايين ريال والسجن إلى ثلاث سنوات في الجرائم الجسيمة. يستعرض هذا المقال، من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في السعودية، خريطة الامتثال هذه كما تبدو عملياً لمجلس إدارة أو مدير شركة تريد أن تبقى في الجانب الآمن من النظام.
دورة الامتثال السنوية: الجمعيات والقوائم المالية
تبدأ السنة الامتثالية من الجمعية العامة العادية. فبحسب المادة (87)، تختص الجمعية العامة العادية في شركة المساهمة بجميع الأمور المتعلقة بالشركة فيما عدا ما تختص به الجمعية غير العادية، وعلى الأخص: انتخاب أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم، وتعيين مراجع حسابات أو أكثر وتحديد أتعابه وإعادة تعيينه وعزله، والاطلاع على تقرير مجلس الإدارة ومناقشته، والاطلاع على القوائم المالية ومناقشتها، ومناقشة تقرير مراجع الحسابات إن وجد واتخاذ قرار بشأنه، والبت في اقتراحات المجلس بشأن توزيع الأرباح، وتكوين الاحتياطيات. وتنعقد الجمعية العامة العادية السنوية مرة على الأقل خلال الأشهر الستة التالية لانتهاء السنة المالية وفق المادة (88)، ويجوز دعوة جمعيات أخرى كلما دعت الحاجة.
ويوازي ذلك التزاماً توثيقياً صارماً: يجب على مجلس الإدارة في نهاية كل سنة مالية أن يعد القوائم المالية وتقريراً عن نشاط الشركة ومركزها المالي يتضمن الطريقة المقترحة لتوزيع الأرباح، وأن يضع هذه الوثائق تحت تصرف مراجع الحسابات إن وجد قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية السنوية بخمسة وأربعين يوماً على الأقل، وأن يوقعها رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي والمدير المالي إن وجد، وتودع نسخ منها في مركز الشركة الرئيس تحت تصرف المساهمين وفق المادة (121)، ثم يتولى رئيس المجلس تزويد المساهمين بها وإيداعها وفق المادة (122). التأخر في هذه المواعيد ليس مخالفة شكلية؛ فهو مدخل من مداخل المساءلة عن التقارير المقدمة للشركاء والجمعيات.
الحوكمة اليومية: ما يقع على عاتق المدير والمجلس
يحاسب النظام المدير وأعضاء مجلس الإدارة على مستويين. الأول مدني: للشركة أن ترفع دعوى المسؤولية عليهم بسبب مخالفة أحكام النظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء أو إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم ينشأ عنها أضرار على الشركة وفق المادة (29). والثاني جزائي: تصل عقوبة كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات أو مصف يسجل متعمداً بيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية أو التقارير المعروضة على الشركاء أو الجمعيات، أو يستعمل أموال الشركة أو سلطاته أو أصواته ضد مصالحها لتحقيق أغراض شخصية أو محاباة، إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال أو بإحداهما وفق المادة (260)، بينما تعاقب المادة (261) على جرائم أقل جسامة بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحداهما، ومنها عدم إبلاغ مراجع الحسابات الشركة عن طريق الأجهزة أو الأشخاص المسؤولين عن إدارتها عن المخالفات التي يكتشفها أثناء عمله والتي يبدو له أنها مخالفات جنائية.
حوكمة خلو المنصب في الشركة ذات المسؤولية المحدودة
لا تتساهل الأحكام مع الفراغ الإداري: إذا كان للشركة ذات المسؤولية المحدودة مدير واحد وخلا منصبه، وجب على الشركاء تعيين مدير جديد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ العلم بذلك، ويكون لمراجع حسابات الشركة إن وجد أو لأي من الشركاء حق دعوة الجمعية العامة للانعقاد لتعيين مدير جديد. إهمال هذا الموعد يترك الشركة بلا ممثل نظامي ويعرض تصرفاتها للطعن.
الحوكمة الإلكترونية: الإجراءات عن بعد
صحح النظام الجديد قاعدة مهمة للامتثال العملي: يجوز أن يكون أي من الإجراءات المنصوص عليها في النظام أو اللوائح إلكترونياً وفق الفقرة (2) من المادة (277)، بما في ذلك تقديم طلبات تأسيس الشركات أو تعديل عقود تأسيسها أو أنظمتها الأساسية، وإجراءات القيد والشهر لدى السجل التجاري، والتوقيع على طلبات التأسيس والوثائق والسجلات الخاصة بالشركات، وإيداع القوائم المالية وغير ذلك من الإجراءات، بينما تبين اللوائح ضوابط استعمال التقنية الحديثة في الإبلاغ والدعوة لاجتماعات الشركاء والمساهمين والمشاركة في المداولات والتصويت. وهذا يسهل على المجموعات الأجنبية إدارة امتثال كياناتها السعودية عن بعد، مع بقاء المسؤولية عن صحة المودع إلكترونياً على عاتق المودع.
القيد والشهر والتحديث المستمر: امتثال لا ينتهي بالتأسيس
كثير من الشركات تعامل القيد في السجل التجاري بوصفه خطوة تأسيس لمرة واحدة، بينما يقرره النظام التزاماً مستمراً. فكل تعديل على عقد التأسيس أو النظام الأساس، وكل تغيير في الإدارة أو رأس المال أو الشكل، يستلزم استكمال إجراءات القيد والشهر، ويجيز النظام أن تتم هذه الإجراءات إلكترونياً وفق الفقرة (2) من المادة (277). والتقصير هنا لا يوقف عند حد المخالفة الإدارية: فالبيانات غير المحدثة في السجل تنعكس على صحة ما تقدمه الشركة للجهات والغير، وتصبح مدخلاً للمساءلة عند أول نزاع أو صفقة أو طلب تمويل يكشف الفجوة بين الواقع والمسجل.
أثر عدم الامتثال على الصفقات والتمويل
في عمليات الاندماج والاستحواذ وجولات التمويل، تتحول مواعيد الامتثال من التزامات داخلية إلى عناصر سعر وشروط إقفال. فالقوائم المالية غير المودعة أو غير الموقعة وفق المادتين (121) و(122)، والجمعيات غير المنعقدة في ميعادها الستة أشهر، ومناصب الإدارة الشاغرة دون تعيين خلال الموعد النظامي، كلها ملاحظات تظهر في العناية الواجبة وتفتح باباً للتفاوض على الضمانات أو التعويضات أو تأجيل الإقفال. والأسوأ أن التقارير غير الدقيقة المقدمة للشركاء والجمعيات قد تتحول من ملاحظة تجارية إلى جريمة جسيمة يعاقب عليها بالسجن ثلاث سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال وفق المادة (260)، إذا ثبت التعمد. لهذا ننصح بمعالجة ملف الامتثال قبل الإعلان عن أي صفقة، لا أثناءها.
مسؤولية المصفي ومراجع الحسابات
لا يسلم من المسؤولية من يتولى مرحلة ما بعد القرار. فنص المادة (260) على المصفي صراحة ضمن من يعاقب على الجرائم الجسيمة، كما نص على مراجع الحسابات. وفي المستوى الأقل جسامة، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحداهما كل مراجع حسابات لم يبلغ الشركة عن طريق الأجهزة أو الأشخاص المسؤولين عن إدارتها عن المخالفات التي يكتشفها أثناء عمله والتي يبدو له أنها مخالفات جنائية وفق المادة (261). والقاعدة العملية أن مراجع الحسابات ليس شاهداً محايداً على القوائم، بل طرفاً في سلسلة المسؤولية، واختياره وتحديد نطاق مهمته ومدة تعيينه من اختصاصات الجمعية العامة العادية ذاتها وفق المادة (87).
الجزاءات البديلة وتشديد العود
لا تقتصر أدوات الإنفاذ على السجن والغرامة. فللجهة القضائية المختصة أن تتخذ، إضافة إلى العقوبتين أو بدلاً عنهما، جزاءات بديلة تشمل إنذار الشخص المعني، وإلزامه باتخاذ الخطوات الضرورية لتجنب وقوع الجريمة أو الخطوات التصحيحية لمعالجة آثارها، وإلزامه بالتوقف أو الامتناع عن العمل موضوع الدعوى، والمنع من عضوية مجلس إدارة شركة مساهمة مدرجة في السوق المالية وفق المادة (264). ويراعى في تحديد العقوبة جسامة الجريمة أو المخالفة وظروفها وملابساتها وآثارها، وتضاعف العقوبات في حالة العود، ويعد عائداً كل من ارتكب الجريمة ذاتها الصادر بشأنها حكم أو قرار نهائي بالإدانة خلال ثلاث سنوات وفق المادة (263). وتختص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في المادتين (260) و(261) وفق المادة (265).
مثلث الإنفاذ: المحكمة المختصة ولجنة المخالفات ولجنة الأوراق المالية
وزعت المادة (266) الاختصاص: تتولى المحكمة المختصة النظر والفصل في جميع الدعاوى المدنية والجزائية والمنازعات الناشئة عن تطبيق النظام واللوائح وتوقيع الجزاءات، فيما عدا شركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، فتتولى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية النظر في التظلمات من قرارات الهيئة وجميع الدعاوى والمنازعات المتعلقة بها. وإلى جانبهما تنشأ بقرار من الوزير لجنة في الوزارة للنظر في المخالفات وفق المادة (267). والنتيجة العملية أن ملف الامتثال قد يتحرك على ثلاث جبهات في وقت واحد: إدارية ومدنية وجزائية.
قائمة مراجعة الامتثال السنوية التي نطبقها
من مكتبنا في الكويت وبالتعاون مع شركائنا في السعودية، نراجع مع عملائنا دورة امتثال كاملة تشمل: تقويم الجمعيات والمواعيد النهائية الستة والخمسة والأربعين يوماً، وسلامة تشكيل مجلس الإدارة أو الإدارة وخلو المناصب، وسلسلة توقيعات القوائم المالية وإيداعها وإتاحتها للمساهمين، وتعيين مراجع الحسابات ونطاق مهمته، ومحاضر التصويت ومعالجة تضارب المصالح، وقيد التعديلات في السجل التجاري، وتقييم التعرض الجزائي لأي بيانات أو تقارير غير دقيقة قبل تقديمها. وإذا كانت شركتكم تراجع وضعها الامتثالي في ظل النظام الجديد، يساعدكم فريق هند بن الشيخ وشركاؤه في بناء دورة امتثال موثقة تصمد أمام المحكمة واللجنة والنيابة معاً.
انظر أيضاً: خدماتنا في قانون الشركات بالسعودية وتأسيس الشركات في السعودية للمستثمرين الأجانب وحل النزاعات في السعودية.
الأسئلة الشائعة
متى يجب أن تنعقد الجمعية العامة العادية السنوية؟
مرة على الأقل خلال الأشهر الستة التالية لانتهاء السنة المالية للشركة، ويجوز دعوة جمعيات عامة عادية أخرى كلما دعت الحاجة.
ما الموعد النهائي لتسليم القوائم المالية لمراجع الحسابات؟
يجب وضع القوائم المالية وتقرير النشاط والمركز المالي تحت تصرف مراجع الحسابات، إن وجد، قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العامة العادية السنوية بخمسة وأربعين يوماً على الأقل، موقعة من رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي والمدير المالي إن وجد.
هل يعاقب المدير شخصياً على بيانات كاذبة في القوائم المالية؟
نعم. التسجيل المتعمد لبيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية أو التقارير المعروضة على الشركاء أو الجمعيات، أو إغفال واقعة جوهرية بقصد إظهار المركز المالي بشكل مخالف للحقيقة، من الجرائم الجسيمة التي تصل عقوبتها إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال أو بإحداهما.
هل يمكن إتمام إجراءات الشركات إلكترونياً؟
نعم. يجيز النظام أن تكون إجراءات التأسيس والتعديل والقيد والشهر والتوقيع وإيداع القوائم المالية ومداولات الشركاء والمساهمين والتصويت إلكترونية، وفقاً للوائح.
من يحق له رفع دعوى المسؤولية على المدير أو أعضاء المجلس؟
الشركة بقرار من شركائها أو جمعيتها أو مساهميها، ويجوز لشريك أو مساهم أو أكثر يمثلون خمسة في المائة من رأس المال رفعها إذا لم ترفعها الشركة، بشرط إبلاغ المدير أو أعضاء المجلس بالعزم على رفعها قبل أربعة عشر يوماً على الأقل وأن تكون لمصلحة الشركة وقائمة على أساس صحيح وبحسن نية، وللشريك أو المساهم دعواه الشخصية إذا لحقه ضرر خاص.
ما عقوبة تكرار المخالفة؟
تضاعف العقوبات المقررة على الجرائم في حالة العود، ويعد عائداً كل من ارتكب الجريمة ذاتها الصادر بشأنها حكم أو قرار نهائي بالإدانة خلال ثلاث سنوات.
هل يشمل نطاق العقوبات المصفي ومراجع الحسابات؟
نعم. نص النظام على المصفي ومراجع الحسابات صراحة ضمن الفئات المعاقبة على الجرائم الجسيمة، كما يعاقب مراجع الحسابات الذي لا يبلغ الشركة عن طريق الأجهزة أو الأشخاص المسؤولين عن إدارتها عن المخالفات التي يكتشفها أثناء عمله والتي يبدو له أنها مخالفات جنائية بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحداهما.
ما أثر إهمال تحديث بيانات الشركة في السجل التجاري؟
إضافة إلى كونه مخالفة، يفتح باب المساءلة عند أي نزاع أو صفقة تكشف فجوة بين الواقع والمسجل، ويجيز النظام استكمال إجراءات القيد والشهر والتعديل إلكترونياً ما يزيل أي مبرر عملي للتأخير.