كسبتَ التحكيم في لندن أو دبي أو سنغافورة، والمدين أو أصوله في الكويت. السؤال العملي لم يعد "من يستحق ماذا" بل "كيف يتحول الحكم الورقي إلى تنفيذ فعلي في الكويت". والإجابة تمر باتفاقية نيويورك لعام 1958 وقانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي وبضعة أخطاء عملية شائعة. ويرسم هذا المقال الطريق من مكتبنا في الكويت، لتخطط للملف قبل صدور الحكم لا بعده. وترد في نهاية المقال أدلة ذات صلة.
الكويت طرف في اتفاقية نيويورك منذ 1978
انضمت الكويت إلى اتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها في 28 أبريل 1978، ودخلت حيز النفاذ بالنسبة لها في 27 يوليو 1978، بحسب الجدول الذي تحتفظ به لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال). وللكويت إعلان واحد تسجله الأونسيترال في الملاحظة (أ): فهي تطبق الاتفاقية فقط على الاعتراف بقرارات التحكيم الصادرة في إقليم دولة متعاقدة أخرى وعلى تنفيذها. ولا يُظهر جدول الأونسيترال إعلانًا بشأن العلاقات التجارية بالنسبة للكويت، فلا يتقيد طريق الاتفاقية بهذا التحفظ. ويذكر موقع معلومات اتفاقية نيويورك أن الأداة الكويتية هي المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1978، لكننا لم نتحقق من هذا الرقم من مصدر كويتي رسمي، فاعتمد على تاريخي الانضمام والنفاذ المذكورين أعلاه.
فالسؤال الأول في كل ملف بسيط: أين كان مقر التحكيم؟ إن كان المقر في دولة متعاقدة انطبقت الاتفاقية. وإن كان في دولة غير طرف فلا يتاح طريق الاتفاقية، ويُعامل الحكم وفق القواعد الداخلية للأحكام والقرارات الأجنبية، وهي أبطأ وأقل قابلية للتوقع. وشرط يختار المقر دون التحقق من وضع دولته في الاتفاقية قد يكلف الطرف الكاسب سنوات.
أي محكمة وأي إجراءات
تُقدَّم طلبات الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي إلى المحكمة الكلية (محكمة أول درجة) استنادًا إلى المادتين 199 و200 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. وتحدد المادة 199 ما تتحقق منه المحكمة في الأحكام الأجنبية: أن تكون المحكمة التي أصدرته مختصة وفق قانونها، وأن يكون الخصوم قد كُلفوا بالحضور ومُثّلوا تمثيلًا صحيحًا، وأن يكون الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي وفق قانون المحكمة التي أصدرته، وألا يتعارض مع حكم كويتي سابق أو مع النظام العام والآداب. وتربط المادة 199 التنفيذ كذلك بالشروط التي يطبقها البلد الأجنبي لتنفيذ الأحكام الكويتية فيه، فللمعاملة بالمثل أثر، ويستثنى من ذلك الأحكام الصادرة لصالح شخص طبيعي أو اعتباري كويتي المطلوب تنفيذها على أموال مملوكة لشخص طبيعي أو اعتباري كويتي (وطريق المعاهدات مستقل، المادة 203). وتطبق المادة 200 الحكم نفسه على أحكام المحكمين الأجنبية، بشرط أن تكون المسألة مما يجوز التحكيم فيه وفق القانون الكويتي وأن يكون الحكم قابلًا للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه. وطريق الاتفاقية مستقل: فالمادة 203 من القانون تحفظ أحكام المعاهدات، فلا تحل شروط المادتين 199 و200 محل أسباب الاتفاقية نفسها التي نعرضها أدناه. ويذكر الممارسون الذين أعدوا التقرير الخاص بالكويت لاستبيان اتفاقية نيويورك أن الإجراء يتم في مواجهة الخصم: يُعلن الطرف الآخر ويُسمع، فليس الأمر أمرًا على عريضة. ويجوز استئناف حكم المحكمة الكلية أمام محكمة الاستئناف ثم الطعن بالتمييز. وبحسب رواية الممارسين، إذا لم يطعن أحد في الميعاد وُضعت الصيغة التنفيذية على الحكم وأمكن بدء الحجز على أموال المدين. وإذا استؤنف الحكم فينتظر التنفيذ صدور حكم الاستئناف، وهو واجب النفاذ حتى مع الطعن بالتمييز ما لم تأمر محكمة التمييز بوقف التنفيذ.
وبموجب المواد 222 إلى 226 من قانون المرافعات المدنية والتجارية يُطلب الحجز التحفظي بعريضة مسببة دون إعلان الخصم إلى قاضي الأمور الوقتية، أو إلى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى إذا كانت الدعوى الأصلية مرفوعة بالفعل. وللقاضي سلطة تقديرية، فلا ينبغي للدائن أن يعتبره تلقائيًا. ولا حاجة إلى إذن سابق إذا كان بيد الدائن حكم، ولو كان غير واجب النفاذ، يعين مقدار الدين. وتحقق من مواعيد الإعلان ودعوى ثبوت الحق وصحة الحجز في المادة 225 قبل التقدم بالطلب.
المستندات المطلوبة
المستندات هي أول موضع ينجح فيه ملف التنفيذ في الكويت أو يفشل. واستنادًا إلى تقرير الممارسين ينبغي أن يتضمن الملف:
- حكم التحكيم مصدّقًا عليه عبر السفارة الكويتية في الدولة التي صدر فيها؛
- شهادة من المؤسسة التحكيمية أو الهيئة تفيد بأن الحكم نهائي وغير قابل للطعن، مصدّقًا عليها كذلك؛
- نسخة من اتفاق التحكيم؛
- ترجمة عربية كاملة للحكم والاتفاق. فبموجب المادة 74 من القانون يجب أن ترفق بالمستندات المحررة بلغة أجنبية ترجمة رسمية، أو ترجمة عرفية لا يعترض عليها الخصم، أو ترجمة من الجهة التي تحددها المحكمة، وللمحكمة في جميع الأحوال تكليف الخصوم بتقديم ترجمة رسمية. فاستعد لترجمة رسمية.
وتطلب الاتفاقية نفسها في مادتها الرابعة من الطالب تقديم أصل الحكم مصدّقًا عليه حسب الأصول أو نسخة منه معتمدة، وأصل الاتفاق أو نسخة معتمدة منه، وترجمة معتمدة إذا لم تكن المستندات بلغة البلد الرسمية التي يُطلب فيها التنفيذ. وتصف تقارير الممارسين التصديق والترجمة عبر وزارة العدل بأنهما شائعان في الممارسة، فخطط لهما ولا تعتمد على ترجمة أُعدت في الخارج. اطلب الشهادات من المؤسسة التحكيمية في وقت صدور الحكم نفسه، لأن غياب شهادة النهائية قد يكلف أشهرًا.
لا مراجعة للموضوع، وقائمة قصيرة من الدفوع
لا تعيد المحكمة الكويتية نظر ما فصل فيه المحكّمون. والرفض مقصور على الأسباب الواردة في المادة الخامسة من الاتفاقية، وعلى الطرف المعارض في التنفيذ أن يثبت أحدها:
- أن أطراف الاتفاق كانوا ناقصي الأهلية، أو أن الاتفاق غير صحيح وفق القانون الذي اختاره الأطراف أو، عند عدم الاختيار، وفق قانون المقر؛
- أن الطرف المعارض لم يُعلَن إعلانًا صحيحًا بتعيين المحكّم أو بإجراءات التحكيم، أو تعذر عليه لسبب آخر تقديم دفاعه؛
- أن الحكم فصل في نزاع لم تشمله مشارطة التحكيم أو تجاوز نطاقها (مع إمكان تجزئة ما يمكن فصله)؛
- أن تشكيل الهيئة أو إجراءات التحكيم خالف اتفاق الأطراف أو، عند عدم الاتفاق، قانون المقر؛
- أن الحكم لم يصبح بعدُ ملزمًا للأطراف، أو ألغته أو أوقفته سلطة مختصة في بلد المقر أو وفق قانونه.
وللمحكمة كذلك أن ترفض من تلقاء نفسها إذا كان موضوع النزاع غير قابل للتسوية بالتحكيم وفق القانون الكويتي، أو كان في الاعتراف بالحكم مخالفة للنظام العام الكويتي (المادة الخامسة، الفقرة 2). والنظام العام هو السبب الذي يقلق الدائنين الأجانب أكثر من غيره، وهو الموضع الذي تهم فيه وقائع الحكم: فأحكام الفوائد والشروط الجزائية والمسائل التي يخصّ بها القانون الكويتي القضاء تستحق الفحص قبل الإيداع. ويضيف تقرير الممارسين أن المحكمة تقبل الحكم أو ترفضه عادةً ككل، لكنها تستطيع تنفيذه بعد استبعاد الأجزاء المخالفة للنظام العام إذا طلب مقدم الطلب الاعتراف الجزئي. ويذكر أيضًا أنه لا يمكن تنفيذ الأحكام التحكيمية المؤقتة أو الجزئية في الكويت بل النهائية فقط، وأن الحكم الذي أُلغي في بلد المقر لا يُعترف به.
المدد
بموجب المادة 438 من القانون المدني (القانون رقم 67 لسنة 1980) لا تسمع عند الإنكار الدعوى بحق من الحقوق الشخصية بمضي خمس عشرة سنة، إلا في الأحوال التي يعين فيها القانون مدة أخرى. ويطبق تقرير اطلعنا عليه مدة 15 سنة على دعوى الاعتراف، محسوبة من تاريخ صدور الحكم. ولم نجد نصًا يحدد بداية المدة للاعتراف، فتحقق من المدة المنطبقة على حكمك. وهي مدة طويلة، لكن التأخير يضر عمليًا: فالأصول تتحرك والشركات تُعاد هيكلتها ويغادر شهود العقد الأصلي. فبادر بالإيداع.
عندما يكون الخصم جهة حكومية
إذا كان خصمك وزارة أو هيئة عامة أو شركة مملوكة بالكامل للدولة، فتحقق من انطباق نظام التحكيم القضائي على نزاعك؛ فالأمر يتوقف على الأطراف والعقد وحدود الاختصاص المبينة أدناه. يقضي القانون رقم 11 لسنة 1995 في شأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية بتشكيل هيئة أو أكثر للتحكيم في مقر محكمة الاستئناف، تتألف كل منها من ثلاثة قضاة ومحكَّمين اثنين، يختار كل طرف محكّمًا، من الجداول لدى إدارة التحكيم أو من غيرها (المادة 1). وبموجب المادة 2، تفصل الهيئات في المنازعات التي يتفق ذوو الشأن على عرضها عليها، وكذلك المنازعات الناشئة عن العقود المبرمة بعد العمل بالقانون والمتضمنة حلها بطريق التحكيم، ما لم ينص العقد أو نظام خاص بالتحكيم على خلاف ذلك. ويشمل اختصاصها دون غيرها في البند (2) المنازعات بين الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية العامة وبين الشركات التي تملك الدولة رأس مالها بالكامل، أو فيما بين هذه الشركات. أما البند (3) فيشمل طلبات التحكيم التي يقدمها الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة ضد الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية العامة، ما لم تكن المنازعة قد رُفعت أمام القضاء؛ ولا يذكر الشركات المملوكة للدولة ضمن الجهات الملزمة بالتحكيم في هذا البند. ويقتصر اختصاص هيئة التحكيم المبين في البندين (2 ، 3) من المادة 2، بعد تعديلها بالقانون رقم 102 لسنة 2013، على الطلبات التي لا تجاوز قيمتها 500,000 د.ك وبما فيها تلك المتعلقة بالمنازعات المالية الناشئة عن عقود إدارية. وراجع النص الساري للقانون قبل تطبيق هذا النظام على نزاع معين. وتنص المادة 2 على أن الهيئات تفصل في المنازعات مجانًا، لكن المادة 3 تلزم الأطراف بإيداع أتعاب المحكمين. وتفصل محكمة التمييز في طلب رد أي عضو من أعضاء الهيئة، ويُقدَّم الطلب بتقرير يودع بإدارة كتاب محكمة التمييز خلال خمسة أيام من تاريخ إعلان طالب الرد بتشكيل الهيئة، أو من تاريخ حدوث سبب الرد أو علمه به إن كان تاليًا. ولا يترتب على تقديم الطلب وقف إجراءات التحكيم، ولا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض الطلب بأي طريق (المادة 6). وتحوز أحكام الهيئة قوة الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ وفق قانون المرافعات بعد وضع الصيغة التنفيذية عليها بمعرفة إدارة كتاب محكمة الاستئناف (المادة 9)، ولا يُطعن في حكمها بالتمييز إلا في الحالات الواردة في المادة 10.
وبالنسبة للمقاول أو المورد أو المستثمر الذي يتعامل مع جهة عامة، يغيّر هذا النظام طريقة صياغة شرط النزاع، فيجب مراجعته قبل التوقيع.
أخطاء تُسقط ملف تنفيذ سليم
- الاعتماد على حكم من مقر في دولة غير طرف في الاتفاقية دون فحص الطريق الداخلي.
- مستندات أو ترجمات لا تستوفي متطلبات الإيداع المنطبقة.
- غياب شهادة نهائية الحكم من الملف.
- شرط تحكيم وقّعه من لا يملك سلطة إلزام الشركة.
- البدء المتأخر بعد أن ينقل المدين أصوله.
- طلب تنفيذ حكم مؤقت أو جزئي.
وتشمل هذه الأمثلة أخطاء إجرائية ومشكلات في سلطة التوقيع ومخاطر عملية على التنفيذ. ويساعد التخطيط قبل التوقيع والتحرك سريعًا بعد صدور الحكم على تقليل هذه المخاطر.
ما نراجعه قبل التوقيع وبعد صدور الحكم
عند الصياغة نفحص المقر وهل دولته طرف في الاتفاقية، واللغة والقواعد، وسلطة الموقّعين، وإذا كان الطرف الآخر جهة عامة فهل ينطبق القانون 11 لسنة 1995. وبعد صدور الحكم نتحقق من اكتمال ملف المستندات المصدّقة والمترجمة، ونحدد أصول المدين في الكويت، وننظر في الحجز التحفظي، ونختار توقيت الإيداع. ونقدم هذه الخدمة من مكتبنا في الكويت.
اقرأ أيضاً: الشيك المرتجع في الكويت: الشكوى الجزائية وحقوق الحامل | اندماج الشركات في الكويت: الطرق ونافذة الدائنين والمنافسة | التحكيم التجاري في الكويت: دليل
أسئلة شائعة
هل الكويت طرف في اتفاقية نيويورك؟
نعم. انضمت في 28 أبريل 1978 ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لها في 27 يوليو 1978. وهي تطبقها فقط على القرارات الصادرة في إقليم دولة متعاقدة أخرى.
أي محكمة تنظر طلب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي؟
المحكمة الكلية، بموجب المادتين 199 و200 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، في إجراءات يُسمع فيها الطرف الآخر. ويجوز استئناف حكمها ثم الطعن بالتمييز.
هل تعيد المحكمة الكويتية نظر موضوع الحكم الأجنبي؟
لا. الرفض مقصور على أسباب المادة الخامسة من الاتفاقية، كبطلان الاتفاق أو عدم الإعلان الصحيح أو تجاوز الصلاحية أو مخالفة النظام العام. ويقع عبء إثبات المجموعة الأولى من الأسباب على الطرف المعارض في التنفيذ.
ما المستندات المطلوبة؟
الحكم المصدّق عليه، وشهادة النهائية، واتفاق التحكيم، وترجمات عربية معتمدة للحكم والاتفاق كما هو مبين أعلاه. ونتحقق من متطلبات الإيداع الحالية قبل كل إيداع.
ماذا لو كان خصمي جهة حكومية كويتية؟
ينظم القانون 11 لسنة 1995 هيئات للتحكيم القضائي، لكن الطريق يتوقف على أطراف النزاع وشرط التحكيم وحدود الاختصاص المطبقة. ولا تكفي ملكية الدولة وحدها لجعل كل طلب يقدمه طرف خاص خاضعًا إلزاميًا للتحكيم أمام تلك الهيئات. ويقتصر اختصاص هيئة التحكيم المبين في البندين (2 ، 3) من المادة 2، بعد تعديلها بالقانون رقم 102 لسنة 2013، على الطلبات التي لا تجاوز قيمتها 500,000 د.ك وبما فيها تلك المتعلقة بالمنازعات المالية الناشئة عن عقود إدارية؛ فيجب مراجعة النص الساري قبل اختيار الطريق. وتنص المادة 2 من القانون رقم 11 لسنة 1995 على أن الهيئات تفصل في المنازعات مجانًا، لكن المادة 3 تلزم الأطراف بإيداع أتعاب المحكمين.
هل تساعدون في تنفيذ أحكام التحكيم في الكويت؟
نعم. من مكتبنا في الكويت نرافق عملاءنا في الاعتراف بأحكام التحكيم المحلية والأجنبية وتنفيذها.