يمكن لعقد تجاري مع طرف قطري أن يحيل النزاع إلى المحاكم القطرية أو إلى التحكيم، أو إلى محاكم مركز قطر للمال إذا اتفق الأطراف على ذلك. لدى قطر قانون حديث واحد للتحكيم هو القانون رقم 2 لسنة 2017، وقانون مرافعات صدر عام 1990 ما زال يحكم التقاضي العادي، وقانون للتنفيذ القضائي صدر عام 2024 يحكم تنفيذ الأحكام الأجنبية. يقرأ هذا الدليل النص العربي للقوانين الثلاثة من بوابة الميزان، البوابة الرسمية لوزارة العدل: القانون رقم 2 لسنة 2017 بإصدار قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الجريدة الرسمية العدد 3 لسنة 2017)، والقانون رقم 13 لسنة 1990 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية (الجريدة الرسمية العدد 13 لسنة 1990)، والقانون رقم 4 لسنة 2024 بإصدار قانون التنفيذ القضائي (الجريدة الرسمية العدد 7 لسنة 2024)، وكلها معروضة على أنها سارية. نتولى المنازعات القطرية لعملائنا من مكتبنا في الكويت، بالتعاون مع شركائنا في قطر. تجدون الأدلة ذات الصلة في آخر المقال.
بنية قانون التحكيم
يتكون القانون رقم 2 لسنة 2017 من ست مواد إصدار ومن قانون تحكيم مرفق. تؤدي مواد الإصدار ثلاثة أمور مهمة. يسري القانون المرفق على كل تحكيم قائم وقت العمل به أو يبدأ بعده (المادة 3 من قانون الإصدار). ويلغي المواد من 190 إلى 210 من قانون المرافعات التي كانت تنظم التحكيم (المادة 4). وتستبعد المادة 2 من نطاقه المنازعات التي لا يجيز قانون آخر تسويتها بالتحكيم، أو التي لا يجوز تحكيمها إلا وفق قواعد مختلفة. ثم يمتد القانون المرفق في 38 مادة من التعريفات إلى مراكز التحكيم. الإحالات أدناه إلى القانون المرفق ما لم يُذكر غير ذلك.
نطاق سريان القانون (المادتان 1 و2)
مع مراعاة الاتفاقيات الدولية السارية في قطر، يسري القانون على كل تحكيم بين أشخاص القانون العام أو الخاص أياً كانت طبيعة العلاقة القانونية، إذا جرى التحكيم في قطر، أو كان تحكيماً تجارياً دولياً في الخارج اتفق أطرافه على إخضاعه لهذا القانون (المادة 2/1). وتؤثر قاعدتان على الجهات الحكومية. اتفاق التحكيم في العقد الإداري يحتاج إلى موافقة رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه، ولا يجوز لأشخاص القانون العام اللجوء إلى التحكيم في منازعاتهم فيما بينهم (المادة 2/2). ويعرّف القانون التحكيم التجاري بأنه ما نشأ فيه النزاع حول علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي، تعاقدية كانت أو غير تعاقدية (المادة 2/3).
يحدد تعريفان في المادة 1 المحكمة التي تساعد التحكيم. "المحكمة المختصة" هي دائرة منازعات التحكيم في محكمة الاستئناف، أو المحكمة الابتدائية (المدنية والتجارية) في مركز قطر للمال إذا اتفق الأطراف على ذلك. و"القاضي المختص" بالتنفيذ هو قاضي التنفيذ في المحكمة الابتدائية، أو قاضي التنفيذ في المحكمة المدنية والتجارية في مركز قطر للمال إذا اتفق الأطراف. ولذلك يستطيع شرط التحكيم القطري أن يختار مسبقاً هل تشرف المحاكم الحكومية أم محاكم المركز وتنفذ، وإذا كان الشرط غامضاً بقي السؤال محل جدل بعد نشوب النزاع.
اتفاق التحكيم (المادتان 7 و8)
اتفاق التحكيم هو اتفاق أشخاص، اعتباريين أو طبيعيين، يتمتعون بأهلية التعاقد، على إحالة كل المنازعات أو بعضها، القائمة أو المستقبلية، حول علاقة قانونية محددة، تعاقدية كانت أو غير تعاقدية. وقد يكون اتفاقاً مستقلاً أو شرطاً في عقد (المادة 7/1). ولا يجوز التحكيم فيما لا يجوز فيه الصلح (المادة 7/2). ويجب أن يكون الاتفاق مكتوباً وإلا كان باطلاً. ويُعد مكتوباً إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف، أو في رسائل ورقية أو إلكترونية، أو في أي صورة أخرى تتم بوسائل اتصال تتيح إثبات الاستلام كتابة (المادة 7/3).
إذا رُفعت دعوى أمام القضاء رغم وجود اتفاق تحكيم، وجب على المحكمة أن تحكم بعدم قبولها إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الموضوع، إلا إذا قضت المحكمة ببطلان الاتفاق أو سقوطه أو عدم إمكان تنفيذه. ولا تمنع الدعوى القضائية من بدء إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو صدور حكم فيها (المادة 8). والقاعدة العملية هي نفسها في الخليج: تمسّك بشرط التحكيم في أول مذكرة.
هيئة التحكيم (المواد 10 إلى 15)
تتكون الهيئة من محكم واحد أو أكثر باتفاق الأطراف، وإذا لم يتفقوا فمن ثلاثة. وإذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً (المادة 10). يُختار المحكم من المحكمين المعتمدين المقيدين في وزارة العدل، لكن يجوز تعيين أي شخص يتمتع بالأهلية الكاملة ولم يُحكم عليه نهائياً في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة (ولو رُد إليه اعتباره) وله حسن السمعة (المادة 11/1). ولا تشترط الجنسية إلا إذا اتفق الأطراف أو نص القانون (المادة 11/2). ويجب على المحكم أن يفصح كتابة عن أي ظروف تثير شكوكاً حول حياده أو استقلاله، ويستمر هذا الواجب أثناء التحكيم (المادة 11/3).
لا يجوز رد المحكم إلا لظروف تثير شكوكاً مبررة حول حياده أو استقلاله، أو لعدم توافر المؤهلات التي اتفق عليها الأطراف. ولا يجوز لطرف رد محكم عيّنه أو شارك في تعيينه إلا لأسباب علم بها بعد التعيين (المادة 12). وما لم يتفق الأطراف على إجراء، يقدَّم طلب الرد كتابة إلى الهيئة خلال خمسة عشر يوماً من علم الطالب بتشكيل الهيئة أو بالظروف. وإذا لم يتنح المحكم أو لم يوافق الطرف الآخر، فصلت في الطلب الجهة الأخرى أو المحكمة المختصة، ولا يجوز الطعن في قرارها. وتوقف الهيئة الإجراءات حتى يُفصل فيه (المادة 13/1). ويجوز للمحكمة أو لجهة أخرى إنهاء مهمة المحكم إذا عجز أو لم يؤدِّ مهمته وتسبب في تأخير غير مبرر (المادة 14).
الاختصاص والتدابير المؤقتة (المواد 9 و16 و17)
تفصل الهيئة في الدفوع بعدم اختصاصها، ومنها عدم وجود اتفاق صحيح أو سقوطه أو عدم شموله للنزاع. وشرط التحكيم اتفاق مستقل عن باقي شروط العقد، ولا يؤثر بطلان العقد أو فسخه أو إنهاؤه في الشرط الصحيح بذاته (المادة 16/1). ويجب إبداء الدفع في موعد أقصاه مذكرة الدفاع (المادة 16/2).
وفي التدابير المؤقتة، يجوز للقاضي المختص أن يأمر بتدابير مؤقتة أو تحفظية بطلب أحد الأطراف قبل التحكيم أو أثناءه، إذا لم تكن الهيئة أو جهة أخرى مختصة أو قادرة على التصرف بفعالية في الوقت المناسب، ولا يُعد طلبها تنازلاً عن اتفاق التحكيم (المادة 9). وما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، يجوز للهيئة نفسها بطلب أحد الأطراف أن تأمر بتدابير مؤقتة أو بأحكام مؤقتة، ومنها الإبقاء على الوضع القائم أو إعادته، ومنع ضرر وشيك أو ضرر بالتحكيم، وحفظ أموال يمكن أن ينفذ عليها حكم لاحق، وحفظ الأدلة (المادة 17/1). ويجوز لمن حصل على أمر من الهيئة، بإذن كتابي منها، أن يطلب من القاضي المختص تنفيذه، ويأمر القاضي بتنفيذه ما لم يخالف القانون أو النظام العام. ويتحمل طالب الأمر التكاليف والتعويضات إذا قررت الهيئة لاحقاً أنه ما كان ينبغي إصداره (المادة 17).
الإجراءات واللغة والمقر والإثبات (المواد 18 إلى 27)
على الهيئة أن تكون محايدة، وأن تعامل الأطراف على قدم المساواة، وتمنح كلاً منهم فرصة كاملة ومتكافئة لعرض قضيته، وأن تتجنب التأخير والنفقات غير الضرورية (المادة 18). ويجوز للأطراف الاتفاق على الإجراءات، ومنها قواعد الإثبات، ولهم اعتماد قواعد مؤسسة تحكيم داخل قطر أو خارجها (المادة 19/1). فإن لم يتفقوا طبقت الهيئة الإجراءات التي تراها مناسبة، ومنها تحديد الأدلة المقبولة والمتعلقة بالنزاع (المادة 19/2).
للأطراف الاتفاق على مقر التحكيم داخل قطر أو خارجها. فإن لم يتفقوا حددته الهيئة مراعية ظروف الدعوى وملاءمته للأطراف. ويجوز للهيئة الاجتماع في مكان آخر لسماع الأطراف أو الشهود أو الخبراء، أو لمعاينة مستندات أو أموال، أو للمداولة (المادة 20). وما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، تبدأ إجراءات التحكيم من يوم تسلم المدعى عليه طلب إحالة النزاع إلى التحكيم (المادة 21). وللأطراف الاتفاق على لغة أو لغات التحكيم، فإن لم يتفقوا حددتها الهيئة، وتسري اللغة على المذكرات والجلسات وكل قرار أو حكم. وللهيئة أن تأمر بترجمة المستندات (المادة 22).
يقدم المدعي بيان دعواه كتابة، ويقدم المدعى عليه دفاعه كتابة، ويجوز أن يتضمن طلبات مقابلة أو دفعاً بالمقاصة، خلال المواعيد المتفق عليها أو المحددة (المادة 23). وتعقد الهيئة جلسات ما لم يفضل الأطراف أو الهيئة الاكتفاء بالمستندات. وتسمع الشهود والخبراء بغير يمين (المادة 24/2). وإذا لم يقدم المدعي بيان دعواه أنهت الهيئة الإجراءات ما لم يكن هناك عذر مقبول. وإذا لم يقدم المدعى عليه دفاعه استمرت الهيئة، ولا يُعد ذلك بذاته إقراراً بالدعوى (المادة 25). وللهيئة تعيين خبراء، وتسلم كل طرف نسخة من تقرير الخبير وتتيح له التعليق عليه (المادة 26). وللهيئة، أو لأحد الأطراف بموافقتها، طلب مساعدة المحكمة المختصة في الحصول على الأدلة، ولها وقف التحكيم في انتظار ذلك، وهو ما يوقف أيضاً ميعاد صدور الحكم (المادة 27).
القانون الواجب التطبيق والتحكيم بالصلح (المادة 28)
تفصل الهيئة في النزاع وفق القواعد القانونية التي يتفق عليها الأطراف. وإذا اختاروا قانون دولة معينة طبقت قواعده الموضوعية دون قواعد تنازع القوانين فيه، ما لم يتفقوا صراحة على غير ذلك (المادة 28/1). وتختلف قطر هنا عن بعض قوانين الخليج. فإذا لم يختر الأطراف القواعد الواجبة التطبيق طبقت الهيئة القانون الذي تشير إليه قواعد تنازع القوانين (المادة 28/2)، لا القانون الذي تراه الأوثق صلة. ولا يجوز للهيئة الفصل بمقتضى قواعد العدالة والإنصاف دون التقيد بالقانون إلا إذا أذن لها الأطراف صراحة (المادة 28/3). وفي جميع الأحوال تفصل وفق شروط العقد وتراعي الأعراف التجارية.
حكم التحكيم (المواد 29 إلى 32)
تصدر قرارات الهيئة المشكلة من عدة محكمين بأغلبية الآراء بعد مداولة على الوجه الذي تحدده الهيئة، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك (المادة 29). وإذا اتفق الأطراف على التسوية أثناء الإجراءات، أنهت الهيئة الإجراءات، وإذا طلبوا أثبتت التسوية في صورة حكم تحكيم اتفاقي له قوة حكم التحكيم وأثره (المادة 30). ويصدر الحكم كتابة ويوقعه المحكمون، ويكفي توقيع الأغلبية إذا ذُكر سبب غياب توقيع الباقين. ويجب أن يكون مسبباً ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، أو كانت القواعد القانونية الواجبة التطبيق على إجراءات التحكيم لا تشترط ذكر الأسباب، أو كان اتفاقياً، وأن يتضمن أسماء الأطراف وعناوينهم، وأسماء المحكمين وعناوينهم وجنسياتهم وصفاتهم، ونسخة من اتفاق التحكيم، وتاريخ الحكم، ومكان التحكيم (المادة 31).
وما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، يجوز لأي طرف خلال سبعة أيام من تسلم الحكم أن يطلب من الهيئة تصحيح الأخطاء المادية الحسابية أو الكتابية، وتفسير نقطة معينة في الحكم إذا كانوا قد اتفقوا على ذلك. وتفصل الهيئة خلال سبعة أيام من تسلم الطلب (المادة 32). والمواعيد القصيرة تجعل من المهم النص في الشرط على ميعاد تصحيح متفق عليه إن أردتم ميعاداً أطول.
وإذا لم يتفق الأطراف على ميعاد، وجب أن يصدر الحكم خلال شهر من تاريخ قفل باب المرافعة، ويجوز للهيئة مد هذا الميعاد لفترة لا تزيد على شهر آخر ما لم يتفق الأطراف أو يوافقوا على خلاف ذلك (المادة 31/5). ويجوز للهيئة إعادة فتح باب المرافعة قبل صدور الحكم إذا رأت وجهاً لذلك (المادة 31/6). ويقف سريان الميعاد أثناء انتظار الهيئة مساعدة المحكمة في الحصول على الأدلة (المادة 27/1) أو الفصل النهائي في مسألة تخرج عن ولايتها أو في طعن بالتزوير (المادة 31/7). والنص الذي قرأناه لا يتضمن قاعدة عامة للسرية. وإذا أردتم السرية أو ميعاداً مختلفاً، فاكتبوه في الشرط أو في قواعد المؤسسة التي تختارونها.
الطعن في الحكم (المادة 33)
لا يجوز الطعن في حكم التحكيم بأي طريق من طرق الطعن إلا بدعوى البطلان أمام المحكمة المختصة (المادة 33/1). ولا تقبل المحكمة الدعوى إلا إذا أثبت الطالب إحدى الحالات الآتية: أن أحد الأطراف كان فاقد الأهلية أو ناقصها، أو أن الاتفاق غير صحيح وفق القانون الذي اتفق عليه الأطراف، أو وفق هذا القانون إذا لم يتفقوا؛ أو أن الطالب لم يُعلن إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم، أو تعذر عليه تقديم دفاعه لسبب آخر خارج عن إرادته؛ أو أن الحكم فصل في مسائل لا يشملها الاتفاق (ويقع البطلان على الأجزاء الأخيرة فقط إن أمكن فصلها)؛ أو أن تشكيل الهيئة أو تعيين المحكمين أو الإجراءات تم بالمخالفة لما اتفق عليه الأطراف، ما لم يكن الاتفاق متعارضاً مع حكم آمر في القانون (المادة 33/2). وتقضي المحكمة ببطلان الحكم من تلقاء نفسها إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز التحكيم فيه وفق قانون الدولة، أو كان الحكم يخالف النظام العام للدولة (المادة 33/3).
ترفع الدعوى خلال شهر من تاريخ تسليم الأطراف نسخة الحكم، أو من تاريخ إعلان الطالب به، أو من صدور قرار التصحيح أو حكم التفسير أو التحكيم الإضافي، ما لم يتفق الأطراف كتابة على تمديد الميعاد (المادة 33/4). وللمحكمة أن توقف الدعوى للمدة التي تحددها بطلب أحد الأطراف، ليتاح للهيئة إزالة أسباب البطلان (المادة 33/5). وحكم المحكمة نهائي وغير قابل للطعن بأي طريق (المادة 33/6).
الاعتراف والتنفيذ (المادتان 34 و35)
تحوز أحكام المحكمين حجية الأمر المقضي به وتكون واجبة النفاذ وفق القانون، بصرف النظر عن الدولة التي صدرت فيها (المادة 34/1). يُقدم طلب التنفيذ كتابة إلى القاضي المختص، مرفقاً به صورة من اتفاق التحكيم، وأصل الحكم أو صورة موقعة منه باللغة التي صدر بها، وترجمة له إلى اللغة العربية من جهة معتمدة إذا كان بلغة أجنبية، ما لم يتفق الأطراف على وسيلة بديلة للتنفيذ (المادة 34/2). ولا يقبل الطلب إلا بعد انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان (المادة 34/3). وهذه نقطة توقيت حقيقية: حتى الحكم غير المتنازع عليه ينتظر انقضاء شهر البطلان قبل طلب تنفيذه.
تجيز المادة 35 رفض الاعتراف بأي حكم تحكيم أو تنفيذه، أياً كانت الدولة التي صدر فيها، في حالتين فقط. الأولى أن يقدم المطلوب التنفيذ ضده دليلاً على إحدى حالات تقابل حالات البطلان: نقص الأهلية أو عدم صحة الاتفاق، أو عدم الإعلان الصحيح أو تعذر تقديم الدفاع، أو تجاوز الحكم نطاق الاتفاق، أو مخالفة تشكيل الهيئة أو الإجراءات، أو كون الحكم لم يصبح ملزماً بعد أو أُلغي أو أُوقف من محكمة مختصة في الدولة التي صدر فيها. والثانية أن تجد المحكمة أن موضوع النزاع لا يجوز التحكيم فيه وفق القانون القطري، أو أن التنفيذ يخالف النظام العام القطري. وقطر دولة طرف في اتفاقية نيويورك بانضمام في 30 ديسمبر 2002، ونفاذ في 30 مارس 2003، وفق جدول حالة الاتفاقية لدى الأونسيترال.
الأحكام القضائية الأجنبية (قانون التنفيذ القضائي، المواد 3 و6 و13 إلى 16)
يحكم التنفيذ في قطر منذ عام 2024 القانون رقم 4 لسنة 2024 بإصدار قانون التنفيذ القضائي، وقد ألغى الكتاب الثالث (التنفيذ) من قانون المرافعات الصادر عام 1990 بالكامل. لم تعد المواد 379 إلى 383 من القانون القديم، التي ما زالت الشروح القديمة تستند إليها في الأحكام الأجنبية، سارية. وبموجب القانون الجديد، تعد الأحكام والأوامر والمحررات الرسمية الأجنبية سندات تنفيذية (المادة 6/3)، وتختص محكمة التنفيذ دون غيرها بالفصل في طلبات التنفيذ (المادة 3). ويجوز تنفيذ الحكم أو الأمر الأجنبي بالشروط التي يقررها قانون الدولة التي أصدرته لتنفيذ الأحكام القطرية فيها، وهي قاعدة المعاملة بالمثل (المادة 13). وتتحقق المحكمة كذلك من أربعة أمور (المادة 13): ألا تكون المحاكم القطرية مختصة اختصاصاً حصرياً بالنزاع وأن تكون المحكمة الأجنبية مختصة وفق قواعدها؛ وأن يكون الخصوم قد كُلفوا بالحضور وتم تمثيلهم تمثيلاً صحيحاً؛ وأن يكون الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي وفق قانون المحكمة التي أصدرته؛ وألا يتعارض مع حكم قطري سابق ولا يخالف النظام العام أو الآداب في قطر. وتتناول المادة 14 المحررات الرسمية الأجنبية. وتضيف المادة 15 شرطاً جديداً مقارنة بالقانون القديم: ترجمة عربية معتمدة للمستند وبيان معتمد بإجراءات التنفيذ في الدولة التي صدر فيها. وتُبقي المادة 16 على المعاهدات سارية، أياً كانت الدولة الطرف فيها. أما أحكام التحكيم الأجنبية فلا تسلك هذا المسار، وإنما تخضع للمادتين 34 و35 من القانون رقم 2 لسنة 2017 كما سبق بيانه.
يختلف المساران في الشروط والأوراق. فالحكم الأجنبي يتطلب المعاملة بالمثل وأربعة فحوص من المحكمة والمستندات المعتمدة المطلوبة في المادة 15، أما حكم التحكيم فلا يواجه إلا أسباب الرفض الضيقة في المادة 35. ولهذا كثيراً ما يكون حكم التحكيم الصادر في قطر أو القابل للتنفيذ فيها الخيار العملي للطرف الأجنبي الذي لا تعامل محاكم بلده القضاء القطري بالمثل.
التقاضي أمام المحاكم القطرية
لغة المحاكم هي العربية، وتسمع المحكمة الخصوم أو الشهود الذين يجهلونها بواسطة مترجم يؤدي اليمين (قانون المرافعات، المادة 68). وميعاد الاستئناف ثلاثون يوماً، وعشرون يوماً في المسائل المستعجلة، ما لم ينص القانون على غير ذلك (المادة 164). ولأن المادة 4 من القانون رقم 2 لسنة 2017 ألغت باب التحكيم في قانون المرافعات (المواد 190 إلى 210)، فلا تعتمدوا على شروح قديمة تطبق تلك المواد على التحكيم.
قائمة صياغة شرط المنازعات في قطر
- اختاروا المسار: المحاكم القطرية، أو التحكيم، أو التحكيم مع محكمة مركز قطر للمال محكمةً مشرفة ومنفذة.
- في التحكيم، سمّوا المؤسسة أو القواعد، والمقر، واللغة، وعدد المحكمين.
- حددوا المحكمة المختصة والقاضي المختص: المحاكم الحكومية أو محاكم المركز، بالاتفاق كما تجيز المادة 1.
- اكتبوا ميعاداً لصدور الحكم (الأصل شهر من قفل باب المرافعة، مع مد شهر آخر) وشرط سرية، لأن القانون لا يعطي السرية افتراضياً (تمنع المادة 31/8 فقط نشر الحكم دون موافقة الأطراف).
- اختاروا قانون العقد، وبينوا هل يجوز للهيئة الحكم بالصلح. فإن لم تختاروا قانوناً حسمت قواعد تنازع القوانين.
- بينوا هل يجوز للهيئة أمر بتدابير مؤقتة.
- اتفقوا على ميعاد للتصحيح والتفسير إن كان سبعة أيام قصيراً.
- للجهات الحكومية، تأكدوا من موافقة رئيس مجلس الوزراء على العقود الإدارية.
- خططوا لشهر البطلان عند التخطيط للتنفيذ، وجهزوا ترجمة عربية معتمدة للحكم.
أخطاء شائعة
- عدم كتابة شرط سرية على افتراض أن القانون يوفرها، وعدم الانتباه إلى ميعاد الشهر القصير لصدور الحكم عند سكوت الشرط.
- ترك المحكمة المختصة غير واضحة، فيجادل الطرف الراغب في التأخير هل الاختصاص للمحاكم الحكومية أم لمحاكم المركز.
- تفويت السبعة أيام لطلب التصحيح أو الشهر لرفع دعوى البطلان.
- طلب تنفيذ الحكم قبل انقضاء ميعاد البطلان (المادة 34/3).
- افتراض أن الحكم القضائي الأجنبي يُنفذ كحكم التحكيم. مسار الحكم يتطلب المعاملة بالمثل والفحوص الأربعة في المادة 13 والترجمة المعتمدة والبيان المعتمد في المادة 15 أمام محكمة التنفيذ.
- استخدام شرط تحكيم في عقد إداري دون موافقة رئيس مجلس الوزراء.
اقرأ أيضاً: عقود قطر التجارية بموجب القانون المدني: دليل | دخول السوق القطري: الملكية الأجنبية والمناطق الحرة | تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في الكويت خطوة بخطوة
أسئلة شائعة
ما القانون الذي يحكم التحكيم في قطر؟
القانون رقم 2 لسنة 2017 بإصدار قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية.
هل يجوز للأطراف اختيار محاكم مركز قطر للمال؟
نعم. تعرّف المادة 1 المحكمة المختصة والقاضي المختص بما يشمل محاكم المركز إذا اتفق الأطراف.
كم أمامي من وقت للطعن في حكم؟
شهر من تسلم الحكم، أو من إعلان قرار التصحيح أو التفسير أو الحكم الإضافي (المادة 33/4).
هل أستطيع تنفيذ الحكم فوراً؟
لا. لا يقبل طلب التنفيذ إلا بعد انقضاء ميعاد البطلان (المادة 34/3).
هل تنفذ قطر أحكام التحكيم الأجنبية؟
نعم. تمنحها المادة 34 القوة أياً كانت الدولة، وتحصر المادة 35 الرفض في حالتين. وقطر طرف في اتفاقية نيويورك.
هل تنفذ الأحكام القضائية الأجنبية؟
يمكن ذلك، بالمعاملة بالمثل وبعد أربعة فحوص، أمام محكمة التنفيذ بموجب قانون التنفيذ القضائي (المواد 3 و13 و15). ويلزم أيضاً ترجمة عربية معتمدة وبيان معتمد بإجراءات التنفيذ في الدولة التي أصدرت الحكم.
هل يمكن إدارة نزاع قطري من خارج البلاد؟
نعم. ندير الملف من مكتبنا في الكويت، بالتعاون مع شركائنا في قطر.