يمكن لعقد تجاري مع طرف عماني أن يحيل النزاع إلى التحكيم أو إلى المحاكم العمانية. لدى عمان قانون واحد للتحكيم هو قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 47 لسنة 1997 والمعدل بالمرسوم السلطاني رقم 3 لسنة 2007. ولديها قانون إجراءات صدر عام 2002 يحكم التقاضي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، ومنذ 1 أكتوبر 2025 محكمة متخصصة هي محكمة الاستثمار والتجارة في مسقط. يقرأ هذا الدليل النص العربي لقانون التحكيم وتعديل 2007 بصيغته المحدثة على موقع قانون عمان (Qanoon.om)، وهو البوابة القانونية العمانية التي تنشر النصوص الصادرة في الجريدة الرسمية. ويقرأ معه المرسوم السلطاني رقم 35 لسنة 2025 بشأن محكمة الاستثمار والتجارة، والمرسوم السلطاني رقم 26 لسنة 2018 بشأن مركز عمان للتحكيم التجاري، والمرسوم السلطاني رقم 36 لسنة 1998 بشأن انضمام عمان إلى اتفاقية نيويورك، وقواعد التحكيم لعام 2026 لمركز عمان للتحكيم التجاري كما ينشرها المركز على موقعه. نتولى المنازعات العمانية لعملائنا عبر شركائنا. تجدون الأدلة ذات الصلة في آخر المقال.
بنية قانون التحكيم
يتكون القانون من 58 مادة. غيّر المرسوم السلطاني رقم 3 لسنة 2007 أمرين لهما أثر عملي. أعاد صياغة المواد 4 و9 و54/2 التي تعرّف المحكمة وتحدد المحكمة التي تساعد التحكيم، واستبدل عبارة "رئيس المحكمة التجارية" برئيس محكمة الاستئناف المختصة في معظم المواد، وبرئيس المحكمة الابتدائية المختصة في المادتين 37 و56. ويعرض النص المحدث على البوابة هذه التعديلات في الهوامش، لذلك اقرأوا دائماً النص المعدل لا نص 1997 الأصلي. أرقام المواد أدناه من القانون المعدل ما لم يُذكر غير ذلك.
نطاق سريان القانون (المواد 1 إلى 4)
يسري القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص، أياً كانت طبيعة العلاقة القانونية، إذا جرى التحكيم في عمان، أو كان تحكيماً تجارياً دولياً يجري في الخارج واتفق أطرافه على إخضاعه لهذا القانون (المادة 1). وتعد المادة 2 التحكيم تجارياً إذا نشأ النزاع حول علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي، عقدية كانت أو غير عقدية. وتجعل المادة 3 التحكيم دولياً إذا تعلق موضوعه بنزاع في التجارة الدولية، وذلك في أربع حالات: أن يقع المركز الرئيسي لأعمال الطرفين في دولتين مختلفتين وقت إبرام الاتفاق، أو أن يتفقا على منظمة تحكيم دائمة أو مركز تحكيم داخل عمان أو خارجها، أو أن يرتبط موضوع النزاع بأكثر من دولة، أو أن يكون الطرفان في دولة واحدة ويقع مكان التحكيم أو جانب جوهري من الالتزامات أو المكان الأكثر ارتباطاً بالنزاع خارجها.
تعرّف المادة 4 "التحكيم" بأنه التحكيم الذي يتفق عليه الطرفان بإرادتهما الحرة، سواء تولته جهة دائمة أم لا. وتعرّف "المحكمة" بأنها المحكمة الابتدائية المختصة أو محكمة الاستئناف المختصة بحسب الأحوال. وتتيح المادة 5 للطرفين أن يرخصا لغيرهما، ومنه أي مركز تحكيم في عمان أو خارجها، في اختيار إجراء يملكان اختياره بأنفسهما.
اتفاق التحكيم (المواد 10 إلى 13 و23)
اتفاق التحكيم هو الاتفاق على إحالة كل المنازعات أو بعضها، القائمة أو المحتملة، بشأن علاقة قانونية معينة، عقدية كانت أو غير عقدية (المادة 10/1). ويجوز أن يرد شرطاً في عقد أو اتفاقاً منفصلاً بعد قيام النزاع ولو كانت دعوى قد رُفعت أمام القضاء. ويجب أن يحدد الاتفاق المنفصل المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان باطلاً (المادة 10/2). ويعد اتفاقاً على التحكيم كل إحالة في العقد إلى وثيقة تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد (المادة 10/3).
لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا لمن يملك التصرف في حقوقه، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح (المادة 11). ويجب أن يكون الاتفاق مكتوباً وإلا كان باطلاً، ويكون مكتوباً إذا تضمنه محرر وقعه الطرفان أو ما تبادلاه من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة (المادة 12). وعلى المحكمة التي يُرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع، ولا يمنع رفع الدعوى بدء التحكيم أو استمراره أو صدور الحكم (المادة 13). وشرط التحكيم اتفاق مستقل عن باقي شروط العقد، فلا يؤثر بطلان العقد أو فسخه أو إنهاؤه في الشرط إذا كان صحيحاً في ذاته (المادة 23).
المحكمة التي تساعد التحكيم (المادة 9 وإصلاح المحاكم لعام 2025)
تعطي المادة 9 بصيغتها المعدلة عام 2007 مسائل التحكيم التي يحيلها القانون إلى القضاء للمحكمة المختصة بنظر النزاع وفقاً لقانون السلطة القضائية، وتعطي كل تحكيم تجاري دولي، في عمان أو في الخارج، لمحكمة الاستئناف بمسقط. وتنظر هذه المحكمة في طلبات رد المحكمين (المادة 19/3) ودعاوى البطلان (المادة 54/2) والتظلم من رفض التنفيذ (المادة 58/3) والطلبات التي ترفع إلى رئيس محكمة الاستئناف لإنهاء مهمة محكم أو تحديد ميعاد إضافي للحكم.
تختص محكمة الاستثمار والتجارة — المنشأة بالمرسوم السلطاني رقم 35 لسنة 2025 والعاملة من الأول من أكتوبر 2025 — دون غيرها، فيما عدا المنازعات الإدارية والعمالية والإيجارية، بالدعاوى التي يكون أحد أطرافها تاجرًا والمتعلقة بأعماله التجارية وبالمنازعات الناشئة عن عقد الاستثمار، بما في ذلك المنازعات والطلبات ذات الصلة بالتحكيم (المادة 11 من قانون المحكمة). ودعوى بطلان حكم التحكيم — السبيل القضائي الوحيد للرقابة على حكم التحكيم وفق المادتين 52 و53 من قانون التحكيم رقم 47 لسنة 1997 — تدخل في هذا الاختصاص متى توافرت أوصافه العامة. أما الجهة المختصة داخليًا بنظر هذه الطلبات (رئيس المحكمة أو دائرة بعينها) فيحكمها قرار تنظيم عمل المحكمة ولا يُجزم بها هنا. وتستمر الدعاوى والأوامر والطلبات التي رُفعت قبل الأول من أكتوبر 2025 أمام المحاكم المختصة وقت رفعها (المادة الثانية من المرسوم).
هيئة التحكيم (المواد 15 إلى 21)
تتشكل الهيئة من محكم واحد أو أكثر باتفاق الطرفين، فإذا لم يتفقا على العدد كان ثلاثة، وإذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً (المادة 15). ولا يجوز أن يكون المحكم قاصراً أو محجوراً أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب حكم في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو بسبب شهر إفلاسه ما لم يرد إليه اعتباره. ولا يشترط القانون جنساً أو جنسية معينة ما لم يتفق الطرفان أو ينص القانون على غير ذلك. ويقبل المحكم المهمة كتابة، ويجب أن يفصح عند القبول وعند حدوثه لاحقاً عن أي ظرف يثير شكوكاً حول استقلاله أو حيدته (المادة 16).
يختار الطرفان المحكمين وطريقة الاختيار. فإذا لم يتفقا اختار رئيس محكمة الاستئناف المختصة المحكم الفرد بناء على طلب أحدهما. وفي هيئة من ثلاثة يختار كل طرف محكماً ويتفق المحكمان على الثالث ويرأس الهيئة. فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال ثلاثين يوماً من تسلمه الطلب، أو لم يتفق المحكمان على الثالث خلال ثلاثين يوماً من تعيين ثانيهما، تولى رئيس محكمة الاستئناف الاختيار. ولا يقبل قراره باختيار المحكم الطعن بأي طريق، مع عدم الإخلال بالمادتين 18 و19 (المادة 17).
لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكاً جدية حول حيدته أو استقلاله. ولا يجوز لطرف رد المحكم الذي عينه أو اشترك في تعيينه إلا لسبب تبينه بعد التعيين (المادة 18). يقدم طلب الرد كتابة إلى الهيئة خلال خمسة عشر يوماً من العلم بتشكيلها أو بالسبب، فإذا لم يتنح المحكم فصلت الهيئة في الطلب. ولطالب الرد أن يطعن في رفض طلبه خلال ثلاثين يوماً أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 9، ويكون حكمها غير قابل للطعن، ولا يوقف الطلب إجراءات التحكيم (المادة 19). وإذا تعذر على المحكم أداء مهمته أو لم يباشرها أو انقطع عنها بما يؤدي إلى تأخير غير مبرر جاز لرئيس محكمة الاستئناف إنهاء مهمته بناء على طلب أحد الطرفين (المادة 20). ويعين البديل بالإجراءات نفسها التي اتبعت في تعيين المحكم الأصلي (المادة 21).
الاختصاص والتدابير المؤقتة والإجراءات (المواد 14 و22 إلى 38)
تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها، ومنها عدم وجود اتفاق أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله للنزاع (المادة 22/1). ويجب التمسك بهذه الدفوع في ميعاد لا يجاوز ميعاد مذكرة دفاع المدعى عليه، ولا يسقط الحق فيها بتعيين محكم. أما الدفع بتجاوز الهيئة حدود الاتفاق فيجب التمسك به فوراً. وتفصل الهيئة في الاختصاص قبل الموضوع، ولها أن تضمه إليه. فإذا رفضت الدفع فلا سبيل إليه إلا دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة (المادة 22/3).
للمحكمة المختصة أن تأمر بتدابير مؤقتة أو تحفظية قبل التحكيم أو أثناءه (المادة 14). وإذا اتفق الطرفان جاز لهيئة التحكيم أن تأمر بها وأن تطلب ضماناً كافياً. فإذا لم ينفذ من صدر إليه الأمر جاز للهيئة أن تأذن للطرف الآخر باتخاذ إجراءات التنفيذ، وله أن يطلب من رئيس محكمة الاستئناف الأمر بالتنفيذ (المادة 24).
للطرفين الاتفاق على الإجراءات، ومنها قواعد أي مركز تحكيم في عمان أو خارجها، وإلا اختارت الهيئة ما تراه مناسباً (المادة 25). ويعامل الطرفان على قدم المساواة وتهيأ لكل منهما فرصة كاملة لعرض دعواه (المادة 26). وتبدأ الإجراءات من يوم تسلم المدعى عليه طلب التحكيم ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك (المادة 27). ويتفق الطرفان على مكان التحكيم في عمان أو خارجها، فإذا لم يتفقا عينته الهيئة، ولها أن تجتمع في مكان آخر (المادة 28).
يجرى التحكيم بالعربية ما لم يتفق الطرفان أو تحدد الهيئة لغة أخرى، ولها أن تقرر إرفاق ترجمة بالوثائق (المادة 29). ويرسل المدعي بيان دعواه والمدعى عليه مذكرة دفاعه في الميعاد المتفق عليه أو الذي تعينه الهيئة، وللمدعى عليه أن يضمن مذكرته طلبات عارضة أو دفعاً بالمقاصة (المادة 30). ولكل طرف تعديل طلباته أو أوجه دفاعه ما لم تقرر الهيئة عدم قبول ذلك منعاً لتعطيل الفصل (المادة 32). وتعقد الهيئة جلسات مرافعة ما لم يتفق الطرفان على الاكتفاء بالمذكرات، ويكون سماع الشهود والخبراء بدون أداء يمين (المادة 33). وإذا لم يقدم المدعي بيان دعواه دون عذر وجب إنهاء الإجراءات، وإذا لم يقدم المدعى عليه دفاعه استمرت الإجراءات دون أن يعد ذلك إقراراً (المادة 34). وتخلف أحد الطرفين لا يمنع الهيئة من الحكم استناداً إلى الأدلة المتاحة (المادة 35). ولها تعيين خبير (المادة 36). وبناء على طلب الهيئة يحكم رئيس المحكمة الابتدائية المختصة على الشاهد المتخلف بغرامة لا تقل عن خمسة ريالات ولا تجاوز عشرين ريالاً، ويأمر بالإنابة القضائية (المادة 37).
القانون الواجب التطبيق والتحكيم بالصلح (المادة 39)
يتفق الطرفان على القواعد التي تطبقها الهيئة. فإذا اتفقا على قانون دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه دون قواعد تنازع القوانين ما لم يتفقا على غير ذلك. وإذا لم يتفقا طبقت الهيئة القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالاً بالنزاع. وعليها مراعاة شروط العقد والأعراف الجارية. ولا يجوز لها الفصل بقواعد العدالة والإنصاف إلا إذا اتفق الطرفان صراحة على تفويضها بالصلح.
حكم التحكيم (المواد 40 إلى 51)
يصدر حكم الهيئة المشكلة من أكثر من محكم بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذي تحدده الهيئة (المادة 40). وإذا اتفق الطرفان على تسوية أثناء التحكيم وأثبتتها الهيئة كان لقرارها ما لأحكام المحكمين من قوة بالنسبة للتنفيذ (المادة 41). وللهيئة أن تصدر أحكاماً وقتية أو في جزء من الطلبات (المادة 42). ويصدر الحكم كتابة ويوقعه المحكمون، ويكفي في الهيئة المتعددة توقيع الأغلبية إذا ثبتت في الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية. ويجب أن يكون مسبباً إلا إذا اتفق الطرفان على غير ذلك أو كان القانون الواجب التطبيق على الإجراءات لا يشترط ذكر الأسباب، وأن يشتمل على أسماء الخصوم والمحكمين وعناوينهم، ونص اتفاق التحكيم، وملخص الطلبات، ومنطوق الحكم، وتاريخ ومكان صدوره، وأسبابه إذا كان ذكرها واجباً (المادة 43).
تسلم الهيئة كل طرف صورة موقعة من الحكم خلال ثلاثين يوماً من صدوره، ولا يجوز نشر الحكم أو أجزاء منه إلا بموافقة الطرفين (المادة 44). وعلى الهيئة إصدار الحكم المنهي للخصومة خلال الميعاد الذي اتفق عليه الطرفان، فإن لم يوجد اتفاق فخلال اثني عشر شهراً من بدء الإجراءات. ولها مد الميعاد على ألا تزيد مدة المد على ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على مدة أطول. وإذا لم يصدر الحكم في الميعاد جاز لأي طرف أن يطلب من رئيس محكمة الاستئناف تحديد ميعاد إضافي أو إنهاء الإجراءات، وعندئذ يرفع دعواه إلى المحكمة المختصة أصلاً (المادة 45). وعلى من صدر الحكم لصالحه إيداع أصل الحكم أو صورة موقعة منه باللغة التي صدر بها، أو ترجمة عربية مصدقة من جهة معتمدة إذا كان بلغة أجنبية، في أمانة سر المحكمة المنصوص عليها في المادة 9 (المادة 47).
بعد الحكم يجوز لكل طرف أن يطلب خلال ثلاثين يوماً من تسلمه تفسير ما وقع في منطوقه من غموض (المادة 49)، وتصحح الهيئة الأخطاء المادية الكتابية أو الحسابية من تلقاء نفسها أو بطلب خلال ثلاثين يوماً (المادة 50)، ويجوز طلب حكم إضافي في طلبات أغفلها الحكم خلال ثلاثين يوماً (المادة 51). وللهيئة ثلاثون يوماً لإصدار التفسير أو التصحيح وستون يوماً للحكم الإضافي، ويجوز لها مد كل ميعاد ثلاثين يوماً أخرى إذا رأت ضرورة لذلك.
دعوى البطلان (المواد 52 إلى 54 و57)
لا تقبل أحكام التحكيم الطعن بأي طريق من طرق الطعن، والسبيل الوحيد دعوى البطلان (المادة 52). وتحدد المادة 53 الأسباب: عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه أو قابليته للإبطال أو سقوطه بانتهاء مدته، ونقص أهلية أحد الطرفين وقت إبرامه، وتعذر تقديم أحد الطرفين دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً أو لسبب خارج عن إرادته، واستبعاد الحكم القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه، وتشكيل الهيئة على وجه مخالف للقانون أو للاتفاق، والفصل في مسائل لا يشملها الاتفاق (وفي هذه الحالة يقع البطلان على الأجزاء المتعلقة بها وحدها إذا أمكن فصلها)، ووقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم. وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها ببطلان الحكم إذا تضمن ما يخالف النظام العام في عمان (المادة 53/2).
ترفع الدعوى خلال التسعين يوماً التالية لإعلان الحكم للمحكوم عليه أمام محكمة الاستئناف المنصوص عليها في المادة 9، ولا يحول دون قبولها نزول المدعي عن حقه في رفعها قبل صدور الحكم (المادة 54). ولا يترتب على رفع الدعوى وقف التنفيذ، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقفه إذا طلب المدعي ذلك في صحيفة الدعوى وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية. وعليها الفصل في طلب الوقف خلال ستين يوماً من أول جلسة، ولها أن تأمر بكفالة، وإذا أمرت بالوقف وجب الفصل في دعوى البطلان خلال ستة أشهر (المادة 57).
تنفيذ حكم التحكيم العماني (المواد 55 و56 و58)
تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقاً للقانون حجية الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ بمراعاة أحكامه (المادة 55). ويختص رئيس المحكمة الابتدائية المختصة أو من يندبه من قضاتها بإصدار أمر التنفيذ. ويقدم الطلب مرفقاً به أصل الحكم أو صورة موقعة منه، وصورة من اتفاق التحكيم، وترجمة مصدقة إلى العربية إن لزم، وصورة من محضر الإيداع وفقاً للمادة 47 (المادة 56).
لا يقبل تنفيذ الحكم إذا لم يكن ميعاد دعوى البطلان قد انقضى (المادة 58/1). ولا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من ثلاثة أمور: أن الحكم لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم العمانية في موضوع النزاع، وأنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في عمان، وأنه أُعلن للمحكوم عليه إعلاناً صحيحاً (المادة 58/2). ولا يجوز التظلم من الأمر الصادر بالتنفيذ، أما الأمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منه خلال ثلاثين يوماً أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 9 (المادة 58/3). فحتى الحكم الذي لا ينازع فيه أحد ينتظر انقضاء ميعاد البطلان قبل طلب التنفيذ، والمحكمة التي تنظر الطلب هي الآن محكمة الاستثمار والتجارة.
أحكام التحكيم الأجنبية والأحكام القضائية الأجنبية
انضمت عمان إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958 بالمرسوم السلطاني رقم 36 لسنة 1998 الصادر في 10 يونيو 1998. ويظهر جدول وضع الاتفاقية لدى الأونسيترال الانضمام في 25 فبراير 1999 والنفاذ في 26 مايو 1999 دون تحفظ أو إخطار مدرج بشأن عمان. فيعترف بحكم التحكيم الصادر في دولة متعاقدة أخرى وينفذ وفق الاتفاقية، ولا يرفض إلا لأحد الأسباب الواردة في المادة الخامسة منها.
الأحكام القضائية الأجنبية أمر مختلف. فبموجب المادة 352 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية (المرسوم السلطاني رقم 29 لسنة 2002) يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي في عمان بالشروط نفسها التي يقررها قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام العمانية فيه، فالمعاملة بالمثل شرط. ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة التي يراد التنفيذ في دائرتها، لا بعريضة بسيطة. وتتحقق المحكمة من أن الحكم صدر من جهة قضائية مختصة وفقاً لقواعد الاختصاص الدولي في ذلك البلد وأنه نهائي وفق قانونه ولم يصدر بناء على غش، ومن أن الخصوم كُلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلاً صحيحاً، ومن أنه لا يتضمن طلباً أساسه الإخلال بقانون من القوانين العمانية، ومن أنه لا يتعارض مع حكم عماني سابق ولا يخالف النظام العام أو الآداب، ومن أن البلد المصدر يقبل تنفيذ الأحكام العمانية. وتسري المادة 353 القواعد نفسها على أحكام المحكمين الصادرة في الخارج، وتشترط أن يكون الحكم في مسألة يجوز التحكيم فيها طبقاً للقانون العماني وقابلاً للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه. وتبقي المادة 355 المعاهدات نافذة.
وعمان ملزمة أيضاً باتفاقية دول مجلس التعاون لتنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية التي صدّقت عليها بالمرسوم السلطاني رقم 17 لسنة 1996، واتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية مع الهند التي صُدّق عليها بالمرسوم السلطاني رقم 18 لسنة 2020. وحيث تنطبق معاهدة تُقدَّم أحكامها. ومنذ 1 أكتوبر 2025 لمحكمة الاستثمار والتجارة قاضي تنفيذ لأحكامها (المادة 35 من قانونها)، فتحققوا من المحكمة التي تقبل دعوى التنفيذ الأجنبية قبل القيد.
مركز عمان للتحكيم التجاري
أنشأ المرسوم السلطاني رقم 26 لسنة 2018 مركز عمان للتحكيم التجاري يتبع غرفة تجارة وصناعة عمان، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. صدرت قواعد التحكيم فيه بالقرار رقم 8/2020 وعُدلت بالقرار رقم 3/2026. وتسري إذا اتفق الأطراف على التحكيم وفقها، وتطبق القواعد النافذة وقت بدء التحكيم ما لم يختر الأطراف القواعد النافذة وقت إبرام الاتفاق (المادة 2 من القواعد).
وتهم الشرط عدة نقاط. للمدعى عليه 21 يوماً من تسلم الطلب للرد (المادة 5). وتجيز القواعد ضم أطراف إضافية وضم التحكيمات بشروط (المادتان 7 و8). وإذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين خلال 21 يوماً من تسلم المدعى عليه الطلب عينت اللجنة التنفيذية محكماً فرداً ما لم تقتض الظروف غير ذلك (المادة 10). ويجوز طلب تدبير مؤقت عاجل قبل تشكيل الهيئة، وتعين اللجنة التنفيذية المحكم الطارئ خلال يومين، وعلى المحكم الطارئ إصدار أمره خلال 14 يوماً من تعيينه، ويجوز تمديدها بما لا يجاوز 14 يوماً (المادة 19). وإذا لم يتفق الأطراف على مكان التحكيم فهو مسقط ما لم تقرر اللجنة التنفيذية غير ذلك (المادة 22).
التقاضي أمام المحاكم العمانية
تعطي المادة 11 من قانون محكمة الاستثمار والتجارة المحكمة الدعاوى التي يكون أحد أطرافها تاجراً والمتعلقة بأعماله التجارية، والمنازعات الناشئة عن عقد الاستثمار. ويشمل ذلك المنازعات بين الشركاء أو المساهمين في الشركات التجارية، والأصول التجارية، واستثمار رأس المال الأجنبي، وعمليات المصارف، والإفلاس، والتحكيم. وتُستثنى الدعاوى الإدارية والعمالية والإيجارية. وتختص الدوائر المشكلة من ثلاثة قضاة بالدعاوى التي تتجاوز قيمتها 100000 ريال عماني وبالدعاوى غير مقدرة القيمة، وينظر قاض واحد الدعاوى التي لا تتجاوز 100000 ريال (المادة 12). ويجوز استئناف أحكام الدوائر الابتدائية أمام الدوائر الاستئنافية (المادة 15). وتدار الدعوى إلكترونياً.
ويتولى تنفيذ أحكام المحكمة قاضٍ للتنفيذ يُندب لمدة عام قابلة للتجديد، ويفصل في جميع منازعات التنفيذ (المادة 35). وفيما لم يرد فيه نص يطبق قانون الإجراءات المدنية والتجارية على الإجراءات والتنفيذ (المادة 38). والتقاضي في عمان بالعربية، فاحسبوا حساب الترجمة المصدقة للعقود والمستندات.
قائمة صياغة شرط تسوية المنازعات في عمان
- اختاروا الطريق: المحاكم العمانية، أو التحكيم وفق قواعد مركز أو تحكيم حر.
- في التحكيم، سموا القواعد أو المركز والمقر واللغة وعدد المحكمين. وتذكروا أن العربية هي اللغة الافتراضية ما لم تختاروا غيرها (المادة 29).
- اكتبوا الشرط ووقعوه أو تبادلوه كتابة، لأن الشرط الشفهي أو غير الموقع باطل (المادة 12).
- اختاروا عدداً وتراً من المحكمين، فالعدد الزوجي يبطل التحكيم (المادة 15/2).
- اكتبوا مدة إصدار الحكم، وانتبهوا إلى الأصل: اثنا عشر شهراً ومد حتى ستة أشهر (المادة 45).
- أضيفوا شرط سرية. تمنع المادة 44 نشر الحكم دون موافقة، لكنها لا تشمل بقية الملف.
- اختاروا القانون الواجب التطبيق، وبينوا هل تفصل الهيئة بالصلح (المادة 39).
- بينوا هل يجوز للهيئة الأمر بتدابير مؤقتة، فهذه السلطة لا تقوم إلا باتفاق الطرفين (المادة 24).
- خططوا لميعاد البطلان البالغ تسعين يوماً قبل طلب التنفيذ، وجهزوا ترجمة عربية مصدقة للحكم.
- تأكدوا وقت القيد من المحكمة العمانية التي تنظر طلبات التحكيم.
أخطاء شائعة
- استخدام نسخة قديمة أو غير معدلة من قانون التحكيم، لا تزال تذكر "المحكمة التجارية" والمادة 9 القديمة.
- تفويت ميعاد البطلان البالغ تسعين يوماً، أو طلب التنفيذ قبل انتهائه (المادة 58/1).
- اختيار عدد زوجي من المحكمين، أو ترك العدد مفتوحاً فيصبح ثلاثة وكان المقصود محكماً فرداً.
- إبرام اتفاق تحكيم منفصل بعد النزاع دون بيان المسائل التي يشملها (المادة 10/2).
- افتراض أن الحكم القضائي الأجنبي ينفذ مثل حكم تحكيم بموجب اتفاقية نيويورك. فطريق الحكم القضائي يحتاج معاملة بالمثل ودعوى أمام المحكمة.
- الاعتماد على الطريق القديم إلى محكمة الاستئناف في طلبات التحكيم دون التحقق من محكمة الاستثمار والتجارة.
اقرأ أيضاً: العقد التجاري في عُمان: قواعد التكوين التي يغفلها المستثمر | دخول السوق العماني: الاستشارة القانونية قبل أول عقد | امتثال الشركة محدودة المسؤولية في عُمان بعد التأسيس: دليل
الأسئلة الشائعة
ما القانون الذي يحكم التحكيم في عمان؟
قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 47 لسنة 1997 والمعدل بالمرسوم السلطاني رقم 3 لسنة 2007.
كم من الوقت لدي للطعن في حكم التحكيم؟
تسعون يوماً من إعلان الحكم للمحكوم عليه (المادة 54/1).
هل أستطيع تنفيذ الحكم فوراً؟
لا. لا يقبل طلب التنفيذ إلا بعد انقضاء ميعاد البطلان (المادة 58/1).
هل تنفذ عمان أحكام التحكيم الأجنبية؟
نعم. عمان طرف في اتفاقية نيويورك منذ 26 مايو 1999، ولا يظهر في جدول الأونسيترال تحفظ بشأنها.
هل تنفذ الأحكام القضائية الأجنبية؟
يمكن ذلك إذا وجدت المعاملة بالمثل واستوفيت الشروط في المادة 352، بدعوى أمام المحكمة. وتُقدَّم المعاهدة، كاتفاقية مجلس التعاون، حيث تنطبق.
ما اللغة الافتراضية للتحكيم في عمان؟
العربية، ما لم يتفق الطرفان أو تحدد الهيئة لغة أخرى (المادة 29).
أي محكمة تنظر مسائل التحكيم الآن؟
منذ 1 أكتوبر 2025 محكمة الاستثمار والتجارة في مسقط، بموجب المادة 11/7 من قانونها.
هل يمكن إدارة نزاع عماني من خارج البلاد؟
نعم. نتولى المنازعات العمانية عبر شركائنا.